فهرس الكتاب

الصفحة 8679 من 10841

الْحكْمَة فيه لا يخلو عن كدر؛ إذ الغالب فيها وهو كون الْكُفَّار متنعمين فوق تنعم الْمُؤْمنينَ

مما تقتضيه الْحكْمَة لأن أفعاله تَعَالَى لا تخلو عن حكمة ومصلحة وإن لم نعلمها

بخصوصها، إلا أن يقال مراده عكس ما تقتضيه الْحكْمَة بحسب الظَّاهر وبالنسبة إلَى علمنا إذ

الظَّاهر يقتضي كون الْمُؤْمنينَ متنعمين دون الْكَافرينَ لأنهم أعداء اللَّه تَعَالَى وأُولَئكَ أولياء

الله تَعَالَى ووقع في هذا العالم عكس ما علمنا أنه مقتضى الْحكْمَة فلا بد من دار أخرى

يجازون فيها عَلَى ما تقتضيه الْحكْمَة التي نعرفها أنها ما تقتضيه الْحكْمَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ(29)

قوله: (نفاع، وَقُرئَ بالنصب عَلَى الحال) نفاع كثير النفع ينتظم به أمر المعاش

والمعاد تفسير مبارك وهو خبر لمبتدأ وهو كتاب لأنه نكرة مخصصة، وإن جعل كتاب خبرًا

لمَحْذُوف أي هذا كتاب يكون مبارك صفته وهو محط الفَائدَة وعلى حاليته يكون حالًا

مؤكدة؛ إذ البركة غير منفكة عنه. اللهم اجعله مؤنسًا في قبرنا وشفيعًا لنا في يوم الحساب.

قوله:(ليتفكروا فيها فيعرفوا ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني

المستنبطة. وقرئ «ليتدبروا» على الأصل و «لتدبروا» أي أنت وعلماء أمتك)ليتفكروا أي التدبر

بمعنى التفكر فيها فيعرفوا، وهذا هي المقصود من التفكر. قوله ما يدبر ظاهرها مَفْعُول يعرفوا

من التأويلات الصحيحة بيان ما وجعل التأويلات مدبر ظَاهر الآيات لأنها تحفظ به ويحصل

به كثير فَائدَة، وطريق التأويلات الصحيحة إحاطة العلوم الآلية والفنون النفلية، وكذا الْمَعَاني

الحسنة تعرف بالمراجعة إلَى العلوم الموقوف عليها، ولذا قال المص في الديباجة لا يليق

لتعاطي علم التَّفْسير إلا لمن برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها وفاق في

الصناعات العربية والفنون الأدبية بأنواعها فعلم أن فاعل ليتدبروا أولو الألباب تنازعًا مع

أعمال الثاني وهذا أولى من كونه الْمُؤْمنينَ [أوْ لهم] وللمفسدين كما قيل. والأخير بعيد جدًا

لما ذكرناه، واحترز بالتأويلات الصحيحة عن التأويلات الباطلة فإنها تعريف كما قيل في

تعريف الْيَهُود والنصارى أنه بالتأويل ومنشأه اتباع الهوى مع عدم المراجعة إلَى العلوم

الموقوف عليها. قوله عَلَى الأصل أي بترك إدغام التاء في الدال أي أنت وعلماء أمتك أي

الخطاب لغير معين فيعم كل من قدر عَلَى التدبر والتفكر ومثل هذا لا يقال فيه تَغْليب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيعرفوا ما يدبر ظاهرها. أي ما يعقب ظَاهر الآيات ويتبعه من التأويلات الصحيحة

الجارية عَلَى قوانين الشرع الكائنة عَلَى أصول العربية والْمَعَاني المستخرجة من تلك القوانين

والأصول، والتدبر من دبر الأمر وهو آخره والدابر التابع فالنذر لكونه منبئاً عن التأخر يستعمل في

التأويل التابع المعقب للشيء، فلذا قال ليتفكروا فيعرفوا ما يدبر ظاهرها وجدت في بعض النسخ ما

يدبروا بالواو فلعله سهو من الناصحين لأن (مَا) موصولة ويدبر صلته والضَّمير في يدبر لـ ما ومن

التأويلات بيان ما، فلا وجه لواو الجمع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت