فهرس الكتاب

الصفحة 8680 من 10841

وفيه تعريض بأن الجهلة كالبهائم لا حظ لهم في تدبر الآيات وبهذا ظهر ضعف ما قيل: إن

الْفَاعل في ليدبروا الْمُؤْمنينَ مُطْلَقًا وأبعد منه الْقَوْل بأنه الْمُؤْمنُونَ والمفسدون .

قوله: (وليتعظ به ذوو العقول السليمة) أَشَارَ إلَى أن التذكر الاتعاظ وقبول الوعظ

والنصيحة وهو الظَّاهر فلذا قدمه بين للإنزال فائدتين مرتبتين التفكر في الآيات وهو مقدم

والاتعاظ مترتب عَلَى التدبر .

قوله: (أو ليستحضروا) أشار ثانيًا إلَى أنه من الذكر القلبي .

قوله: (ما هُوَ كالمركوز في عقولهم) إشَارَة إلَى دفع إشكال يرد عليه ظاهرًا بأنهم لم

يعرفوا أولًا ذلك حتى يكون هذا تذكرًا لما غاب عن قواهم المدركة أو الحافظة. وأشار به

إلى دفعه بأنه كالمركوز في عقولهم وإن لم يكن مركوزًا فيها بالْفعْل .

قوله: (من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل) من فرط تمكنهم الخ.

بيان كونه كالمركوز في العقول من معرفته أي العاقل المنفهم من ذوي العقول السليمة أو

الْكتَاب فهو مضاف إلَى الْمَفْعُول. قوله من الدلائل أي الْعَقْليَّة .

قوله: (فإن الكتب الْإلَهيَّة بيان لما لا يعرف إلا من الشرع) كوجوب الصلاة والزكاة

ونحوهما وحرمة الشراب وغيرها وإن كانت الكتب الْإلَهيَّة متخالفة في ذلك البيان بالنسبة

إلَى بَعْض الأحكام .

قوله: (وإرشاد إلَى ما يستقل به العقل) وبهذا تم جواب الإشكال وفرط تمكنهم

من معرفته بما أوتي إليهم من العقل والقوى نزل منزلة المعرفة بالْفعْل مع الذهول عنها

فأنزل الله تَعَالَى كتابًا ليستحضروا به ما هُوَ كالغائب عنهم بعد المعرفة لأنه أرشدهم إلَى

الدلائل الْعَقْليَّة بعد الذهول عنها مع فرط التمكن من معرفتها .

قوله: (ولعل التدبر للمعلوم الأول) وهو ما لا يعرف إلا من الشرع فيناسبه التدبر

والتفكر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو ليستحضروا. عطف عَلَى ليتعظ. قوله من فرط تمكنهم بيان لـ ما الذي هُوَ مَفْعُول

ليستحضروا أي ليحضروا فرط قدرتهم عَلَى معرفة الله بما نصبه الله عليه من الدلائل الدَّالَّة عليه .

قوله: ولعل التدبر للمعلوم الأول والتذكر للثاني؛ لأن التدبر بمعنى التفكر والتأمل يتوجه إلَى

جهة المجهول لاستعلامه فإذا علمته بتدبرك وحضر عندك ثم غفلت عنه ثم توجهت إليه ثانيًا

وأحضرته بتوجهك يسمى الإحضار الثاني تذكرًا ولا يسمى تدبرًا، وفي الكَشَّاف: تدبر الآيات التفكر

فيها والتأمل الذي يؤدي إلَى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والْمَعَاني الحسنة لأن

من اقتنع بظَاهر المتلو لم يحل منه بكثير طائل وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها ومهرة

نثور لا يستولدها. وعن الحسن قد قرأ هذا الْقُرْآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله حفظوا حروفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت