فهرس الكتاب

الصفحة 7450 من 10841

ربك) فإن التَّكَلُّف فيه لا معنى له. قال المص هناك والتنزل النزول عَلَى مهل

لأنه مطاوع نزل، وقد يطلق بمعنى النزول مُطْلَقًا فهو لازم وكان متعديًا بكلمة الباء غاية الأمر

أنه يفهم منه التنزيل عَلَى مهل، والمص أشار إليه كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقي

الشياطين والإلقاء يكون عَلَى مهل ولا يحسن معنى التَّكَلُّف هنا والجمع لكونه واقعًا

كَذَلكَ في زعم الْمُشْركينَ .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ(211)

قوله: (وما يصح لهم أن يتنزلوا به. [وَما يَسْتَطِيعُونَ] وما يقدرون) وما يصح لهم حمل عليه لأنه أبلغ

وأنسب لقوله (وما يستطيعون) هذا إذا جعل الْكَلَام من قبيل الترقي وإن جعل تأكيدًا له

فالْمَعْنَى ذلك لا غير .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ(212)

قوله: (لِكَلَام الْمَلَائكَة) يعني كلامهم الذي هُوَ الوحي النازل للأنبياء عليهم السلام

فالْإضَافَة لكونهم حاملين له، وإلا فهو كلام الله تَعَالَى مثل قَوْلُه تَعَالَى:(إنه لقول رسول

كريم)أي جبرائيل فإنه قال عن الله تَعَالَى فلا يرد أنهم قد يسترقون السمع .

قوله:(لأنه مشروط بمشاركة في صفاء الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش

بالصور الملكوتية، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على

حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها إلا من الْمَلَائكَة)لأنه مشروط الخ. يعني شرطًا عاديًا فلا

يخالف مذهب أهل الحق، والْمُرَاد أن سماع الوحي مشروط كما يشير إليه قوله والْقُرْآن

مشتمل الخ. لا مطلق سمع كلامهم فإن للوحي شأنًا آخر، أَلَا [تَرَى] إلَى ما ورد في [آية]

الكرسي من أنها لا تقرأ في بيت [فتقر به] ، وفي رواية إلا أخرج منه الشَّيْطَان. وورد نحوه في

الْآيَتَيْن من سورة البقرة كذا قيل. لكن بيان المص يقتضي كونهم معزولين عن سمع كلامهم

على الإطلاق، أَلَا [تَرَى] قوله والانتقاش بصور الملكوتية فأنى لهم ذلك؟ نعم إن الْكَلَام في

الْقُرْآن [إنهم] أي الشَّيَاطين لمعزولون أي لممنوعون عن السمع أي سمعه قبل نزول الوحي

للحفظ عن التغيير فالإشكال في تقرير المص قيدنا بقبل نزول الوحي لأنه يسمعون آيات

الْقُرْآن بعد الوحي إلا آية الكرسي وآيتين من آخر سورة البقرة كما مَرَّ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنه مشروط. أي لأن السمع أي استماع كلام الْمَلَائكَة مشروط بمشاركة السامع في

صفات الذات ؛ إذ بتلك المشاركة يحصل المناسبة والاستعداد لقبول الفيض من الذات المقدسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت