فهرس الكتاب

الصفحة 10765 من 10841

لفظة مع لذلك الاجتماع اسْتعَارَة تبعية لاسْتعَارَة لفظة المعاقبة. وجه الشبه عدم حيلولة شيء

بَيْنَهُمَا كما مَرَّ كأن المعاقبة من أفراد المجامعة ادعاء وهذا معنى المُبَالَغَة هنا وهذا أبلغ. وقيل

فاسْتُعيرَ لفظ مع لمعنى بعد وليس بتبعية كما توهم انتهى. كأنه غفل عن قوله المُبَالَغَة في

المعاقبة وإذا كان الأمر كما ذكره فكان ذكر لفظ بعد فحِينَئِذٍ لا مُبَالَغَة في المعاقبة، وما ذكره

مسلك آخر فهو خلط بين المسلكين.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6)

قوله: (تكرير للتأكيد) أي تكرير الْجُمْلَة لتأكيدها فلا يفهم منه كون العسر مشفوعًا

بيسر آخر، والْمُرَاد بالتَّأْكيد منزلة التَّأْكيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تكرير للتأكيد، فعلى هذا يكون الْمُرَاد باليسر في الموضعين واحدأ وإذا كانت الْجُمْلَة

الثانية اسْتئْنَافًا يكون الْمُرَاد باليسر الثاني غير اليسر الأول. قال صاحب الكَشَّاف:[فإن قلت: ما معنى

قول ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهما: لن يغلب عسر يسرين وقد روى مرفوعًا أنه خرج صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو

يضحك ويقول «لن يغلب عسر يسرين» ؟ قلت: هذا عمل على الظاهر، وبناء على قوّة الرجاء، وأن

موعد الله لا يحمل إلا على أو في ما يحتمله اللفظ وأبلغه، والقول في أنه يحتمل أن تكون الجملة

الثانية تكريرا للأولى كما كرر قوله (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) لتقرير معناها في

النفوس وتمكينها في القلوب، وكما يكرر المفرد في قولك: جاءني زيد زيد، وأن تكون الأولى عدة بأنّ

العسر مردوف بيسر لا محالة، والثانية عدة مستأنفة بأنّ العسر متبوع بيسر، فهما يسران على تقدير

الاستئناف، وإنما كان العسر واحدا لأنه لا يخلو، إما أن يكون تعريفه للعهد وهو العسر الذي كانوا

فيه، فهو هو؛ لأنّ حكمه حكم زيد في قولك: إن مع زيد مالًا، إن مع زيد مالا. وإما أن يكون للجنس الذي

يعلمه كل أحد فهو هو أيضًا. وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس، فإذا كان الكلام الثاني مستأنفًا

غير مكرر فقد تناول بعضا غير البعض الأوّل بغير إشكال] . تم كلامه. والْمَعْنَى بالظَّاهر في قوله هذا

عمل عَلَى الظَّاهر للفظ المحتمل الراجح أحد محتملات لقرينة قائمة. يعني أن ما ذكروه عمل

بالظَّاهر فإن الْجُمْلَة الثانية تحتمل التكرير والاسْتئْنَاف والثاني أعني الاسْتئْنَاف هُوَ الظَّاهر لقرينة

مرجحة وهي أن مبنى موعد الله تَعَالَى لا يحمل إلا عَلَى أوْ في الاحتمالين، فعلى هذا لو لم يكرر

كما في قراءة ابن مسعود أفاد الْمُرَاد المقصود وذلك أن التنكير في (يسرًا) يحتمل

أي يراد منه بعض من اليسر وأن يراد منه التَّفْخيم، ولما كان بناء الأمر عَلَى قوة الرجاء رَجَّحَ الثاني

والفرق بين هذين الاحتمالين فإن كان مآلهما واحدًا أن دلالة الاحتمال الأول عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَاد

بالوضع فإن الْمُرَاد يسرًا في الْجُمْلَة الأولى يسر الدُّنْيَا، وفي الْجُمْلَة الثانية في الْآخرَة وكل منهما دل

عليه لفظ اليسر بالوضع، وأما دلالة الاحتمال الثاني عَلَى الْمُرَاد باللزوم والكناية فإن التَّفْخيم في

(يسرًا) اقتضى أن يتناهى في بابه ولم يكن متناهيًا به إذا لم يرد به يسر الدارين، ولزم

من ذلك تعدد اليسر وأن يقال لن يغلب عسر يسرين، وإذا أُريد هذا الْمَعْنَى في التكرير كان التكرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت