فهرس الكتاب

الصفحة 10512 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا(44)

قوله: (أي منتهى علمها) قدر العلم؛ إذ الْكَلَام فيه والْكَلَام يفيد الحصر أي منتهى

علمها مقصور عَلَى الاتصاف بكونه إلَى الرب. وحاصله أن علمها مَخْصُوص به تَعَالَى كما

في قَوْله تَعَالَى: (قل إنما علمها عند ربي) فأقحم لفظ المنتهى للمُبَالَغَة

وهذا يفيد أَيْضًا ما أفاده الوجه الأول وإضافة الرب إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ للتَشْريف. وجه التمريض

أنه يحتاج إلَى تقدير الْقَوْل مع أنه يحتاج إلَى تقدير الْقَوْل مع أنه خلاف سوق الْكَلَام.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا(45)

قوله: (إنما بعثت لإنذار من يخاف هولها) إنما ذكر بعثت لأن الإنذار إنما يكون به

والحصر إضافي أي (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ) وما أنت بعالم بوقتها فلا ينافي

كونه مبشرًا.

قوله: (وهو لا يناسب تعيين الوقت) لأنه لا فَائدَة فيه مع أن التعيين ربما يورث

التكاسل وعدم التهيؤ له في كل حين، وأما الإخفاء فيوجب الجد في كسب الْأَعْمَال

والتجنب عن قبائح الأفعال لاحتمال وقوعها في كل وقت وحين، والظَّاهر أنه من قصر

الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة فيكون إضافيًا أي ما أنت إلا منذر لا مبين للوقت كما مَرَّ، أو من

قصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف كما نقل عن المفتاح أي ما أنت منذر إلا من [يخشاها] والْإضَافَة

لمجرد التخفيف فلا تنافيه وهذا القصر من قصر الْفعْل الصادر من الْفَاعل عَلَى الْمَفْعُول

فَكَيْفَ يكون من قبيل قصر الصّفَة عَلَى الْمَفْعُول؟ وجوابه أنه مأول بأن مفهوم الكون منذرًا

للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ مقصور عَلَى من يخشى كما قال قدس سره في حاشية المطول في بحث

قصر الْفعْل عَلَى الْفَاعل الخ. معنى ما ضرب زيد إلا عمرًا، مفهوم الكون مضروبًا لزيد

مقصور عَلَى عمرو فيكون قصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف وهكذا في كل قصر الْفعْل عَلَى

الْفَاعل أو الْمَفْعُول به أو الحال، وغير ذلك من معمولات الْفعْل لا بد من التأويل الْمَذْكُور

ونحوه فاحفظ هذا فإن أكثر العلماء عنه غافلون. ووجه الْقَوْلين هُوَ أن المقصور عليه في إنما

الْكَلَام الأخير فإن اعتبر منذر من [يخشاها] الأخير بناء عَلَى الْإضَافَة فالقصر قصر الْمَوْصُوف

على الصّفَة، وإن اعتبر الأخير المنذر بناء عَلَى عدم الْإضَافَة كما أشار إليه بقوله والْإضَافَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو لا يناسب تعيين الوقت أي أنت لم تبعث إلا لإنذار من يخاف لا لتعيين وقت

الساعة فإن ما بعثت لأجله لا يناسب تعيين وقت الساعة.

تمت السُّورَة حمدًا لك يا مستعان. اللهم لا قوة إلا منك فمستعينًا بك أشرع وأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت