فهرس الكتاب

الصفحة 6047 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا(6)

قوله: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ) وأصل البخع أن يبلغ بالذبح النخاع وهو

عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح ولعل للإشفاق أي أشفق عَلَى نفسك أن تقتلها

بتخفيف هذا الهم والغم هذا ظَاهر معناه كما اختاره في أوائل سورة الشعراء لكن هنا حمل

على الاسْتعَارَة التمثيلية حيث قال شبهه الخ.

قوله: (قاتلها) لازم لمعنى البخع كما عرفته .

قوله: (إذا ولوا عن الإيمان) فسره به لأن الأثر إنما يكون بعد التولي والذهاب. قوله

عن الإيمان إشَارَة إلَى أن التولي مُسْتَعَار للإعراض عن قبول فالأثر معنوي أَيْضًا .

قوله:(شبهه لما يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته فهو يتحسر على

آثارهم ويبخع نفسه وجدًا عليهم. وقرئ «باخع نَّفْسَكَ» عَلَى الْإضَافَة)شبهه أي شبه الهيئة

المنتزعة من أمور عديدة وهو الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ والوجد التام ورسوخه في قلبه حين

توليهم عن الإيمان بالهيئة المنتزعة من أشياء كثيرة وهي رجل ومفارقته أعزة أهله متحسرا

على أثرهم ويكاد يبخع نفسه وجدًا عليهم فذكر اللَّفْظ الموضوع للمشبه به وأريد المشبه

الوجد الحزن عَلَى فوت ما يحب فالوجد أخص من الحزن. وقيل يحتمل أن يكون إشَارَة

إلى وجه آخر غير الْمَذْكُور في الكَشَّاف وهو أن لا يكون تمثيلية لذكر طرفيه وهو النَّبيّ عليه

السلام وباخع فالْمُرَاد التشبيه أي هُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كباخع نفسه شبه بمن فارقته في شدة

تهالكه عَلَى إيمانهم ومهما أمكن الاسْتعَارَة التمثيلية لا يصار إلَى غيرها والمشبه به من

فارقته أعزة أحبائه لا الباخع. قوله بمن فارقته يشير إلَى أن توقع البخع لعدم إيمانهم في

الْمَاضي وهو لا يكون إلا كَذَلكَ لأن عدم إيمانهم في المستقبل غير معلوم إلا إن أوحي

أنهم لا يُؤْمنُونَ لعدم تعلق الإرادة بإيمانهم وتعلق علمه بعدم إيمانهم فـ [حِينَئِذٍ] يكون كالْمَاضي

وَأَيْضًا التأسف عَلَى عدم إيمانهم في الْمَاضي لحصول اليأس من إيمانهم بطَريق ما .

قوله: (بهذا الْحَديث بهذا الْقُرْآن) ولا يلزم منه حدوث الْقُرْآن لأنه بمعنى الخبر ولو

سلم فلا ضير فيه لأن ألفاظه حادثة عند الْجُمْهُور خلافًا لصاحب المواقف ومن تبعه فإن

ألفاظه قديمة أَيْضًا والحادث تلفظها وكتابتها مثلًا .

قوله: (للتأسف عليهم) أي أنه مَفْعُول له وعلة حصولية .

قوله: (أو متأسفًا) عليهم أي لو أن أسفًا حال بتأويله بالمُشْتَق ويفيد العلية أَيْضًا ولذا

قدم الأول مع سلاسته عن التأويل .

قوله: (والأسف فرط الحزن والغضب) عطف عَلَى الحزن أو عَلَى فرط الحزن هكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت