فهرس الكتاب

الصفحة 6046 من 10841

الخروج لا الإخراج، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن الفَائدَة في هذا التوصيف ظهوره بيان أن هذه

الكلمة في أفواههم لا تتجاوز إلَى جنانهم تقولوه بلا علم ونظر المص إلَى أن الخروج

يقتضي الإخراج هنا فيدل النظم عليه اقتضاء ففي هذه الصّفَة استعظام جسارتهم عَلَى

إخراجها حيث إن الخارج عظيم في القبح والجراءة عَلَى إخراجها أعظم منه فيفيد عظم

كفرهم واستعظامه وهو المقصود كما مَرَّ .

قوله: (والخارج بالذات هُوَ الهواء الحامل لها) أي بنفسه بدون واسطة هُوَ الهواء

الداخل معتمدًا عَلَى المخرج الحامل لها أي الكلمة فيكون خروج الكلمة بالواسطة فلا مجاز

في الإسناد لأن الخروج موجود فيه بالْفعْل بالواسطة. وقيل الخارج حَقيقَة هُوَ الحامل والإسناد

إلى المحمول مجاز وهو ضعيف؛ لأن الكلمة لفظ واللَّفْظ صوت ومادة الصوت الهواء الخارج

من داخل الْإنْسَان حتى قال بعضهم الصوت هواء يتموج بتصادم جسمين أي الهواء الداخل

والهواء الخارج ومخارج الحروف تنادي عَلَى ما قلنا. قيل إنه رد عَلَى النظام في تمسكه بهذه

الآية عَلَى أن الْكَلَام جسم لوصفه بالخروج الذي هُوَ من خواص الأجسام، ودفع بأن الخارج

حَقيقَة هُوَ الحامل والإسناد إلَى المحمول مجاز انتهى. والْمُرَاد بأنه من خواص الأجسام أنه من

خواصه بالذات وإلا فيشكل قولهم مخارج الحروف كذا وكذا وحمله عَلَى الْمَجَاز بعيد .

قوله:(وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذم لأن كبر ها هنا بمعنى بئس وقرئ

«كَبُرَتْ» بالسكون مع الإِشمام)تقديره كبرت كلمة كلمة تخرج من أفواههم والكلمة الأولى

منصوب عَلَى التمييز والثاني مرفوع. مرضه لأنه لما صح جعله صفة للمذكورة فلا حاجة إلَى

جعله صفة لمَحْذُوف، والْمُرَاد بالسكون سكون الباء، والإشمام في الوسط قد مَرَّ تَوضيحُهُ آنفًا .

قوله: (إن يقولون إلا كذبًا) أي إلا قولًا كذبًا، والْمُرَاد هذا الْقَوْل وإن أريد العموم

للمُبَالَغَة لم يبعد، وفيه دليل عَلَى بطلان من زعم أن الكذب هُوَ الخبر الذي لا يطابق اعتقاد

المتكلم أو الخبر الذي لا يطابق الواقع والاعتقاد معًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل صفة حدوف تقديره: كبرت كلمة مقالة تخرج من أفواههم .

قوله: شبهه وفي الكَشَّاف شبهه وإياهم يعني شبه الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقومه في قوله:(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ

نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ)فالاسْتعَارَة تمثيلية لكون المشبه حاله وحال قومه والمشبه به حال

الرجل . قال الرَّاغب: البخع قتل النفس غمًا وقَوْلُه تَعَالَى: (بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ) .

حث عَلَى ترك لتأسف نحو: (فلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) قال الشاعر:

ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه

وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق [وأقر به] وأذعن مع كراهة شديدة ويجري مجرى

بخع نفسه في سدنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت