فهرس الكتاب

الصفحة 5582 من 10841

والمجازاة انتهى. فالْمُتَبَادَر منه أن المجازاة بالْفعْل عَلَى الصغيرة واقعة فالمخالفة الْمَذْكُورة غير

مندفعة بما ذكره المجيب، فالأولى في الْجَوَاب أن الصغيرة يجوز أن يكون مؤاخذتها بنقص

الثواب. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) .

ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب انتهى. فعقاب

أصحاب الصغيرة في خلال ثوابه بنقص ثوابه والله أعلم. والْقَوْل بأن العقاب إنما يكون بالنَّار

ونحوه محمول عَلَى الأغلب الأكثر وإلا فالعذاب الروحاني إنكاره مكابرة، وأما الإشكال بعفو

الكبيرة فجوابه أن العصاة الَّذينَ كانوا مغفورين في حكم المتقين.

قوله: (لكل واحد جنة وعين) أي جنة واحدة وعين واحدة فإنه إذا قوبل الجمع

بالجمع يراد به انقسام الآحاد إلَى الآحاد.

قوله: (أو لكل عدة منهما لقوله:(وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) أي

لكل واحد عدة منهما عَلَى أن تكون اللام للاسْتغْرَاق الإفرادي كما أن الأول عَلَى أن يكون

للاسْتغْرَاق المجموعي.

قوله: (ثم قوله: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) قيل ما ذكره في سورة الرحمن يقتضي أن يكون لكل

جنتان وعينان لا جنات وعيون إلا أن يكون عَلَى مذهب من يقول أقل الجمع اثنان انتهى.

ويمكن أن يقال: إن الْمُصَنّف أشار هنا إلَى وجه آخر غير ما ذكره في سورة الرحمن من أن

للخائف جنتين وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ آخريتان له أَيْضًا فيكون له أربع جنان وإذا نطق النص بأن

لِلْمُتَّقِينَ جنات متعددة لكل واحد منهم فَكَيْفَ يسوغ الاحتمال الأول فتأمل في جوابه المعول.

قوله: (وقوله:(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) .

الآية) يدل عَلَى تعدد الأنهار دون العيون، إلا أن يقال إن العيون والأنهار لا فرق بَيْنَهُمَا بالنسبة

إلى دار الخلود ولعل الْمُصَنّف مال إلَى ذلك والعيون مجاز عن الأنهار(وقرأ نافع وأبو عمرو

وحفص وهشام وَعُيُونٍ بضم العين حيث وقع والباقون بكسر العين).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لكل واحد جنة وعين بناء عَلَى أن مقابلة الجمع بالجمع تفيد مقابلة الآحاد للآحاد.

قوله: أو لكل عدة بتنوين كل. أي ولكل واحد من آحاد المتقين جنات وعيون لقوله(وَلِمَنْ

خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ)استشهد بهذه الآية عَلَى أن لكل واحد جنة متعددة هذا

على أن الجمع متناول للاثنتين كما هُوَ أقل الجمع عَلَى قول.

قوله: (وقوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ. استشهاد عَلَى أن لكل واحد عيونًا. فإن

قلت المتقون في الآية المستشهد بها جمع فيفيد أن الأنهار لهم فيفيد أن [لكل] طائفة وجماعة منهم

أنهارًا. قلت يستفاد أن الأنهار لكل واحد من آحاد المتقين ذكر جنة عَلَى لفظ التوحيد إذ من المعلوم

من الأحاديث أن البستان الواحد لا يشترك فيه الجماعة من أهل الجنة فإن كمال جود الغنى المطلق

لا يقتضي ذلك كما قيل في بعض أقوال العارفين:

همجو صاحب خوان درويش لئيم ... ظن بدكم بربر زاق كريم

على إرادة الْقَوْل أي قيل لهم: ادخلوها خالدين أو قلنا ادخلوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت