فهرس الكتاب

الصفحة 5595 من 10841

إنا لمنجوهم اعتراضًا. وقرأ حمزة والكسائي لمنجوهم مخففًا) لا يكون إلا من ضميرهم لأن

آل لوط متعلق بـ أرسلنا أو بـ مجرمين وإلا امرأته متعلق بـ منجوهم فأنى يكون استثناء من

استثناء وكذا في الكَشَّاف. وهذا مراد المص بقوله لاخْتلَاف الحكمين أي حكم المخرج منه

المستثنى الأول والمخرج من الْمُسْتَثْنَى الثاني لأن المخرج منه عَلَى الانقطاع الحكم

بالإرسال بمعنى الإهلاك ولو أخرجت امرأته فيه كانت غير مهلكة كآل لوط وليس كَذَلكَ

فتعين إخراجها من حكم الإنجاء. قيل هذا تقدير كلام الزَّمَخْشَريّ. وقال القاضي إنه عَلَى

الانقطاع يجوز أن يجعل إلا امرأته مُسْتَثْنَى من آل لوط أو من ضمير لمنجوهم وعلى

الاتصال يتعين الثاني لاخْتلَاف الحكمين إلا إذا جعلت جملة إنا لمنجوهم معترضة في

السعة من وَجْهَيْن حَيْثُ جوز الاستثناء من الاستثناء ومنعه الزمخشري فيهما وحيث جعل

اخْتلَاف الحكمين في الاتصال وأثبته الزَّمَخْشَريّ فيهما فإن قلت: الْمُرَاد بالحكم في الكَشَّاف

معلوم وبتقريره علم ثبوت الاخْتلَاف في كلام الوَجْهَيْن فمراد القاضي به حيث أثبته تارة

ونفاه أخرى وما معنى انتفاء الاخْتلَاف عَلَى الاعتراض قلت كأنه أراد عَلَى الانقطاع وكون

إلا بمعنى لكن اسْتئْنَاف بياني كأنهم قيل ما بالهم وإنا لمنجوهم في معنى الخبر يكون في

هذه الْجُمْلَة حكم آخر وهو الإنجاء يكون إلا امرأته مخرجًا منه ولا يختلف حكماهما وكذا

إذا كان اعتراضًا فإنه يكون لبيان حكمه فهو في الْمَعْنَى كالأول فيصح الإخراج منه بخلاف

ما إذا كان اسْتئْنَافًا فإنه يكون منقطعًا عنه ويكون جوابًا لسؤال مقدر ولا يتم الْجَوَاب بدون

الاستثناء وهو ظَاهر انتهى. وهذا تطويل قليل الجدوى والأقرب ما ذكره بعض المحشيين

والْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ للزوم الفصل بين الاستثنائين بجملة وهو كتخلل شيء بين العصا ولحائها

وتأويل ما قاله إن هَاهُنَا حكمين الإجرام والإنجاء فيجر الثاني الاستثناء إلَى نفسه كيلا يلزم

الفصل إلا إذا جعل اعتراضًا فإنه فيه سعة حتى يتخلل بين الصّفَة وموصوفها فيجوز أن

يكون استثناء من آل لوط، ولهذا جوز الرضي أن يقال أكرم القوم والنحاة البصريون إلا زيدًا

لكن لا يخفى أن الاعتراض بما له تعلق بطرفيه بعيد، ولهذا أتى بكلمة الاستعانة باللَّه تَعَالَى

وفيه أَيْضًا رد لجار الله حيث لم يجوز كونه استثناء من استثناء انتهى. قول القائل ولو

أخرجت امرأته منه لكانت غير مهلكة كآل لوط ولكانت غير مجرمة وليس كَذَلكَ لا يعرف

له وجه ؛ إذ الاستثناء من آله الغير المهلكة والغير المجرمة يقتضي أن يكون مهلكة ومجرمة .

قوله: (الباقين مع الكفرة) فيه تسامح ؛ إذ الباقين هم الكفرة فما معنى أنهم باقون مع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

من منجوهم وفي الكَشَّاف إن قلت إلا امرأته مما استثنى وهل هُوَ استثناء من استثناء من الضَّمير

المجرور في لمنجوهم وليس من الاستثناء في شيء لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد

الحكم فيه وأن يقال أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته كما اتحد الحكم في قول المطلق: أنت طالق

ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة. وفي قول المقر لفلان عَلَيَّ عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهمًا. فأما في الآية

فقد اختلف الحكمان لأن آل لوط متعلق بـ أرسلنا أو بـ مجرمين وإلا امرأته متعلق بـ منجوهم فأنى

يكون استثناء من استثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت