فهرس الكتاب

الصفحة 9088 من 10841

المانع وهو كلمة سبقت بالإمهال إلَى آخر أعمارهم فإذا جاء آخر أعمارهم عذبوا

بالاستئصال كقوم عاد وثمود ولوط، وأما في الثاني لم يتحقق الحكم بالاستئصال مع وجود

سببه لوجود المانع وهو الإمهال إلَى يوم الحساب والسؤال. قوله اقترفوا بتقديم القاف عَلَى

الفاء بمعنى اكتسبوا وما قبله بالعكس من الافتراق بمعنى التفرق.

قوله: (يعني أهل الْكتَاب الَّذينَ كانوا في عهد الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -) فإنهم أورثوا التَّوْرَاة

والْإنْجيل بعد [الأمم] السالفة [وهو] عام لما كانوا في عهد رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وأسلافهم

لكن التفرق لكونه في عهد رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ خص بهم والإيراث باق في زمنه عليه

السلام، وإن كان منسوخًا بالْقُرْآن فيكون مرجع الضَّمير في (بعدهم) [للأمم] السالفة.

قوله: (أو الْمُشْركينَ الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب. وقرئ «ورّثوا» و «وورثوا» )

أو الْمُشْركينَ عطف عَلَى أهل الْكتَاب فمرجع الضَّمير في (من بعدهم) أهل الْكتَاب، والْمُرَاد

المشركون الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ لأن الإيراث هنا لكونه بمعنى الإعطاء بلا كسب كمال الميراث

لا يستلزم الإيمان.

قوله: (من كتابهم لا يَعْلَمُونَه كما هُوَ أو لا يُؤْمنُونَ به حق الإيمان) هذا عَلَى التَّفْسير

الأول في ما تفرقوا وأن الْمُرَاد بالموصول أهل الْكتَاب والْكتَاب الذي شك فيه كتابهم وهو

التَّوْرَاة والْإنْجيل. قوله لا يَعْلَمُونَه كما هُوَ معنى الشك وأنه بمعنى عدم اليقين ونفي العلم

إما لعدم عملهم بمقتضاه إن كان الْمُرَاد علماؤهم أو لعدم علمهم في نفس الأمر. قوله كما

هو حقه يؤيد الأول. قوله أو لا يُؤْمنُونَ به حق الإيمان لا يبعد أن يكون هذا إشَارَة إلَى

الْمُنَافقينَ منهم فيكون الشك بمعنى عدم الإيمان لأن الشك مستلزم لعدم الإيمان.

لحوله: (أو من الْقُرْآن) هذا عَلَى التَّفْسير الثاني فيما تفرقوا وأن الْمُرَاد بالموصول

المشركون ولم ينبه عَلَى معنى الشك [حِينَئِذٍ] اكتفاء بما سبق من قوله: (أنهم لا يُؤْمنُونَ)

قيل ويجوز فيه إبقاء الشك عَلَى معناه الْمَشْهُور وأنت نجير أنه عدم الإيمان

إذ الشك في الأمور الاعتقادية كفر بالاتفاق غاية الأمر أن عدم الإيمان يتحقق في صورة

الجزم بانتفائه.

قوله: (مقلق أو مدخل في الريبة) مقلق أي موقع في القلق والاضطراب فتكون همزة

الإفعال للتعدية. قوله أو مدخل في الريبة فتكون همزة الإفعال للدخول مثل أصبح الرجل

أي دخل وقت الصباح لكن الظاهر [حِينَئِذٍ] داخل في الريبة، إلا أن يقال إن الإفعال للتعدية أيضًا

بمعنى موقع في الريبة أي في الشك وما ذكره حاصل الْمَعْنَى ويؤيده تفسيره بموقع في

الريبة فيكون مَجَازًا في الإسناد مثل جد جده. والفرق أن الْمَعْنَى في الأول موقع في الريب

بمعنى القلق والاضطراب فلا مجاز في الإسناد، وفي الثاني موقع في الريبة أي الشك. قال

الْمُصَنّف في أول سورة البقرة: الريبة هي قلق النفس واضطرابها وسمي الشك بالريب لأنه

يقلق النفس ويزيل الطمأنينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت