قوله:(من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن
قصصت عليك سوء عاقبة عبادتهم)أي (ما) مصدرية، والْمُرَاد بهَؤُلَاء المشركون بدلالة هنا بعده
والتَّعْبير للتحقير .
قوله: (أو من حال ما يعبدونه في أنه يضر ولا ينفع) عطف عَلَى عبادة هَؤُلَاء. وأشار
إلى أن (مَا) موصولة بتقدير مضاف .
قوله:(اسْتئْنَاف معناه تعليل النهي عن المرية أي هم وآباؤهم سواء في الشرك، أي ما
يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئاً إلا مثل ما عبدوه من الأوثان، وقد بلغك ما
لحق آباءهم من ذلك فسيلحقهم [مثله] )اسْتئْنَاف أي معاني كأنه قيل لم نهى عن المرية
فأجيب بأنهم كآبائهم وقد بلغك الخ.
قوله: (لأن التماثل في الْأَسْباب يقتضي التماثل في المسببات، ومعنى(كَما يَعْبُدُ) كما
كان يَعْبُدُ فحذف للدلالة [من قبل عليه)] في الْأَسْباب: أي الْأَسْباب العادية وهي ما يفضي إلَى
الشيء بحسب العادة فلا إشكال في ظَاهر العبارة .
قوله: (حظهم من العذاب كآبائهم أو الرزق فيكون عذر التأخير العذاب عنهم) وفيه
اسْتعَارَة تهكمية ؛ إذ الحظ والنصيب ما يطلب وما ينتفع به، وأما إذا أريد الرزق فعلى ظاهره
وقدم الأول لمناسبة [السياق] ولأن الْمُرَاد الزجر بالتهديد وبالنظر إلَى ذلك لا يليق التعرض
بالوجه الثاني ؛ إذ لا مساس له ظَاهر أو قد تصدى بيان وجه مناسبته بقوله يكون عذرًا
لتأخير العذاب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من عبادة هَؤُلَاء الْمُشْركينَ. هذا عَلَى أن (ما) في (مما يعبد) مصدرية. وقوله أو من حال ما
يعبدونه عَلَى أن (مَا) موصولة فلا بد في الوجه الثاني من تقدير مضاف ولذا قال من حال ما يعبدونه
قَالُوا هذه الآية من باب الجمع مع التفريق والتقسيم فالجمع قوله: (لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ) .
لأنها متعددة معنى لأن النكرة في سياق النفي تعم والتفريق (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) .
والتقسيم (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا) (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) .
قوله: اسْتئْنَاف. معناه تعليل النهي عن المرية فإنه لما نهى المخاطب عن الشك في أن
عبادتهم الأصنام ذنب مؤد إلَى عذاب مماثل لعذاب من عمل عملهم من قبيل توجه لسائل أن يسأل
ويقول: ما العلة والسبب في النهي عن الشك في أنهم معذبون مثل عذاب من قبلهم من [آبائهم] ؟
فأجيب بأنهم مع من قبلهم مشركون في عمل هو سبب العذاب الموبق والتماثل في الْأَسْباب
يقتضي التماثل في المسببات وما هذا شأنه لا يَنْبَغي أن يشك فيه نظرًا إلَى أن عموم السبب يقتضي
عموم المسبب .
قوله: فيكون عذرًا لتأخير العذاب. هذا عَلَى الوجه الأخير وهو أن يكون الْمُرَاد من النصيب
الرزق المقدر في علم الله تَعَالَى فلا بد أن يستوفي كل رزقه المقدر له في وفاته، ولو عجل لهم
العذاب المهلك قبل استيفاء الرزق لما كان يصل إليه رزقه المقدر وهذا محال وهذا هُوَ معنى قوله:
فيكون عذرا لتأخير العذاب [عنهم] مع قيام موجب العذاب وهو ارْتكَاب ذنوب يستحق بها العذاب
المردي الموبق لمرتكبها .