قوله: (وانتصابه عَلَى الحال) في تأويل زاحفين فضلًا مربوط إلَى كثير.
قوله: (بالانهزام) احترازًا عن التولي للكر بعد الفر.
قوله: (فضلًا عن أن يكُونُوا مثلكم أو أقل منكم، والأظهر أنها محكمة لكنها
مَخْصُوصة بقوله: (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية) محكمة أي غير منسوخة بآية
التخفيف كما سيأتي من قَوْلُه تَعَالَى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)
الآية. وقيل إنها منسوخة بها وهذا بناء عَلَى أن التَّخْصِيص بمنفصل ومتراخ
ليس بنسخ عند الشَّافعي رحمه الله، وعندنا ذلك نسخ وليس بتَخْصيص والْمُصَنّف بناء عَلَى
مذهبه قَالَ والأظهر أنها محكمة لكنها مَخْصُوصة بقوله: (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) .
الآية. أي هذه الآية عامة خص منه البعض وهو ما إذا لم يكن العدو أكثر من الضِّعف فحِينَئِذٍ
الفرار من الزحف من الكبائر، وأما إذا كان العدو أكثر من الضِّعف فالفرار لا يكون [كَبيرة]
فتَخْصيص هذه الآية عَلَى هذا الوجه بدليل متراخ عنها وهو قَوْلُه تَعَالَى:(الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ
عَنْكُمْ)الآية. ومثل هذا ليس بنسخ عند الشَّافعيّ ونسخ عندنا كما فصل في
كتب الأصول. وقيل الآية مَخْصُوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الْجَوَاب. وقيل هي
مَخْصُوصة بأهل بدر كما نقله الإمام وسيصرح به الْمُصَنّف، وعلى هذين الْقَوْلين لا تَخْصيص
ولا نسخ لكن الْمُصَنّف لم يرض به؛ إذ العبرة بعموم اللَّفْظ لا بخصوص السبب.
قوله:(ويجوز أن ينتصب زحفًا عَلَى الحال من الْفَاعل والْمَفْعُول أي إذا لقيتموهم
متزاحفين)أي إن الزحف عَلَى هذا التقدير مصدر بمعنى اسم الْفَاعل من التفاعل ليفيد
الاشتراك والضَّمير المستتر في متزاحفين للمخاطب تغليبًا للمخاطب عَلَى الغائب.
قوله: (يدبون إليكم وتدبون إليهم) تفصيل لمتزاحفين الأولى تقديم تدبون إليهم وفي
كلامه بيان معنى الزحف أي الرحف الدبيب يقال زحف الصبي زحفًا إذا دب أي تحرك
على استه أي عَلَى مقعده قليلًا قليلًا سمي به الجيش. الدهم المتوجه إلَى العدو لأنه لكثرته
وتكاثفه يرى كأنه يزحف قد مَرَّ الإشَارَة إليه.
قوله: (فلا تنهزموا) أي لا تفروا بل اصبروا حتى يأتي أمر اللَّه تَعَالَى هذا معنى
قوله: (فلا تولوهم الأدبار) فإن مفهومه وإن كان عامًا لكن الْمُرَاد
النهي عن الانهزام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والأظهر أنها محكمة. أي غير منسوخة لكنها مَخْصُوصة أي مَخْصُوصة بمن كان ينهزم
يوم بدر لقوله: (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) يعني هذا عام خص منه البعض فإن الحكم
الْمَذْكُور في هذه الآية كان عامًا في جميع الحروف بدليل أن قَوْلُه تَعَالَى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)عام فيتناول جميع الصور أقصى ما في الباب أنه نزل في واقعة
بدر لكن العبرة لعموم اللَّفْظ لا بخصوص السبب.
قوله: من الْفَاعل والْمَفْعُول. أي من فاعل لقيتم ومفعوله جَميعًا عَلَى منوال قولك: لقيت
زيدًا ماشيَين.