وتصويره وتسويته وجعله في أحسن تقويم بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة
واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات .
قوله: (أو الروح) فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمَعْنَى أنشأنا له أو فيه بالحذف والإيصال ؛ إذ الروح وإن
كان خلقًا آخر لكنه مغاير له فمعنى أنشأناه لا يصح إلا بتقدير الجار كما عرفته فـ ثم [حِينَئِذٍ]
للتراخي في الرتبة لأنه أعلى رتبة من الأول، ويلزم منه بحسب الظَّاهر أن تكون الروح غير
الْإنْسَان كما هُوَ الظَّاهر من قَوْلُه تَعَالَى: ( [خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ] ) لكنه
محتاج إلَى التأويل .
قوله: (أو القوى) أي القوى الحساسة. والْمَعْنَى أَيْضًا أنشأنا فيه .
قوله: (بنفخه فيه) بنفخه متعلق بـ [أنشأ] . قوله فيه إشَارَة إلَى تقدير الجار في أنشأناه
ومعنى نفخ الروح قد مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة الحجر في قَوْله تَعَالَى:(ونفخت فيه من
روحي)وضمير فيه للبدن .
قوله: (أو المجموع) أخّره لأن فيه تكلفًا ؛ إذ معنى أنشأناه بالنسبة إلَى البدن عَلَى
ظاهره وبالنسبة إلَى الروح والقوى بتقدير الجار كما عرفته والجمع بَيْنَهُمَا مشكل إلا أن
يقال: إنه محمول عَلَى الاتساع بالنسبة إلَى الأخيرين .
قوله: (وثم لما بين [الخلقين] من التفاوت) رتبيًا كان أو زمانيًا أو الرتبي سواء كان
تفاوتًا زمانيًا أو لا .
قوله:( [واحتج] به أبو حنيفة [- رحمه الله -] على أن من غصب بيضة فأفرخت عنده لزمه ضمان
البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر) فأفرخت عنده أي خرج فرخها منها كذا نقل عن الكَشَّاف.
وقيل يضمنه الفرخ لكونه جزء من المغصوب لا لكونه عينه، ولذا قال واحتج به أبو حنيفة .
قوله: (. فَتَبارَكَ اللَّهُ فتعالى شأنه في قدرته وحكمته. أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) إما بدل أو صفة أو
خبر لمقدر .
قوله: (المقدرين تقديرًا فحذف المميز لدلالة الْخالِقِينَ عليه) أَشَارَ إلَى أن الخلق هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وثم لما بين الخلقين من التفاوت. أي لفظ ثم الموضوع في الأصل للتراخي في الزمان
استعمل هنا واستعير للتراخي في الرتبة لما بين الخلق الآخر والخلق الأول من التفاوت البعيد. قال
صاحب الكَشَّاف في تفسر خلقًا آخر: أي خلقًا مباينًا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله
حيوانًا وكان جمادًا وناطقًا وكان أبكم وسميعًا وكان أصم [وبصيرًا وكان أكمه وأودع] باطنه وظاهره
بل كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا تدرك بوصف
الواصف ولا تبلغ بشرح الشارح .
قوله: المقدرين تقديرًا لا محالة، فحذف المميز لدلالة الخالقين عليه. يعني أن الخلق هَاهُنَا
بمعنى التقدير كما في قوله عز من قائل (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) أي تقدر وقوله تقديرًا
تمييز وليس بتأكيد لأن أفعل التفضيل لا ينصب النكرات إلا عَلَى التمييز خاصة كقولك: هذا أكبر