(فاعبده) عليه لأنه من كلام الله تَعَالَى لنبيه في الدُّنْيَا بلا شك وجعله جواب
شرط مَحْذُوف عَلَى تقدير إذا عرفت أحوال الجنة وأقوالهم فأقبل عَلَى العمل أو عَلَى تقدير
إذا عرفت أحوال نزول جبرائيل، وقوله قدم عَلَى عبادته وهذا لا يلائم بلاغة التنزيل ولو قيل
قول جبرائيل في الدُّنْيَا فلو كان ما بعد (وَما كانَ رَبُّكَ [نَسِيًّا] ) من كلامه لا بضر
ترتب قوله: (فاعبده) عليه لم يبعد لكن وقع في كلام البعض أن قوله:
(فاعبده) من كلام الله تَعَالَى لنبيه في الدُّنْيَا بلا شك فتأمل في احتمال وما
نتنزل ولا تنسَ ارتباط ما بعده بحَيْثُ ينتظم الْكَلَام ويحصل المرام .
قوله:(خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم مرتب عليه، أي لما عرفت ربك بأنه لا ينبغي له أن ينساك،
أو أعمال العمال فأقبل على عبادته واصطبر عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفرة)
مرتب عليه أي عَلَى ما قبله الترتيب مُسْتَفَاد من الفاء. قوله لا يَنْبَغي أي لا يصح له. قوله أو
أعمال العمال هذا عَلَى تقدير كون قوله: (وَما كانَ رَبُّكَ [نَسِيًّا] ) حكاية قول
المتقين فأقبل عَلَى عبادته أي دم عليها .
قوله:(وإنما عُدِّيَ باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد
والمشاق كقولك للمحارب: اصطبر لقرنك)وإنَّمَا عُدِّيَ باللام مع أن تعدية بـ على كما أشار
إليه بقوله (واصطبر عليها) لتضمنه الخ. كأنه قيل واصطبر ثابتًا لها واصطبر
أبلغ من أصبر كقولك للمحارب الخ. استشهاد به عَلَى تعديته باللام لتضمنه لا غير .
قوله: (مثلًا يستحق أن يسمى إلهًا) أي أن أصل السمي المشاركة في الاسم وذلك
يقتضي المماثلة بناء عَلَى ملاحظة معنى الاسم في الأصل هذا مراد من قال فإن الاشتراك
في الاسم لازم للمماثلة وإلا فالْمُرَاد بالاسم الذات فلا يقتضي المماثلة لا سيما في
الجوامد فأريد بنفي السمي نفي المثل عَلَى طريق الكناية .
قوله: (أو أحدًا يسمي اللَّه) فعلى هذا الْمُرَاد بالسمي المشاركة في الاسم .
قوله: (فإن الْمُشْركينَ من سموا الصنم إلهًا لم يسموه الله قط) وإن سموا الصنم إلهًا
الخ. تعليل للثاني وظَاهر كلامه هنا تسليم أن لفظة الله اسم لذات العلى وعلم لذاته
الْمَخْصُوصة وقد ناقشه في تفسير الْبَسْمَلَة فقال والحق أنه وصف في أصله الخ. وظَاهر
النظم يؤيد كونه اسمًا لذاته الْمَخْصُوصة وهو الْمُخْتَار لدى الأخيار .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإنما عُدي باللام لتضمينه معنى الثبات. يعني أن أصل اسْتعْمَال الاصطبار أن يعدى بكلمة
على لكن عُدي هنا باللام لتضمينه معنى الثبات، فالْمَعْنَى فأثبت عَلَى العبادة مصطبرًا عليها كقولك
للمحارب: اصطبر لقرنك. القرن بفتح الراء المقارن أي فاثبت ولا ترحل عن مكانك باشر الحرب .