فهرس الكتاب

الصفحة 8044 من 10841

خوفًا منها مثل العساكر المتحزبة التي يفرون منها خوفًا منها مدينتهم وبيوتهم.

قوله: (ودخول غيرهم من العساكر سيان في اقتضاء الحكم المرتب عليه) سيان في

اقتضاء الحكم المرتب عليه وهو قوله: (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ) الآية.

قوله: (الردة ومقاتلة الْمُسْلمينَ) الردة أي الْمُرَاد بالفتنة هنا ليست بمعنى الامتحان بل

بمعنى البلية والمصيبة؛ إذ لا مصيبة أشد من الردة وكذا مقاتلة الْمُسْلمينَ.

قوله: (لأعطوها، وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاءوها وفعلوها) لأعطوها تفسير له

على قراءة المد من الإيتاء من باب الإفعال وهو اسْتعَارَة مكنية وتخييلية شبه الفتنة بالأمر

النفيس تهكمًا وإيقاع الإعطاء عليها تخييلية أو اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من الفتنة

وطلب اتباعهم فيها وإطاعتهم ومتابعتهم بالهيئة المنتزعة من أمر نفيس وطلب بذله منهم

وبذله فذكر اللَّفْظ المستعمل في الهيئة المشبه بها وأريد الهيئة المشبهة، والظَّاهر المكنية

والتخييلية، ويحتمل أن يكون الإيتاء أي الإعطاء مُسْتَعَارًا للفعل بقرينة قراءة أتوها بالقصر.

قوله: (بالفتنة أي بإعطائها) أي ضمير بها راجع إلَى الفتنة بتقدير الْمُضَاف والباء

للسببية أو للبدلية. وفي نسخة أو بإعطائها فحِينَئِذٍ تكون إشَارَة إلَى أن الضَّمير للفتنة بدون

تقدير الْمُضَاف أو بتقدير الْمُضَاف وهو الإعطاء ولا حسن في الْمَعْنَى بدون تقدير الإعطاء

فنسخة أي بإعطائها هي الأَولى.

قوله: (ريثما يكون السؤال والْجَوَاب) ريثما يكون أي بمقداره الريث بمعنى المقدار

وما زائدة وظاهره لزوم الْفعْل بعده وأصله مصدر راث بمعنى أبطأ أجروه مجرى الظَّرْف

كمقدم الحاج وأكثر ما يستعمل مستثنى في كلام منفي كذا نقل عن شرح المقامات. والْمَعْنَى

وما تلبثوا إلا يسيرًا ريثما يكون السؤال والْجَوَاب من غير توقف.

قوله: (وقيل [ما] لبثوا بالمدينة بعد [تمام] الارتداد إلا يسيرًا) . وقيل وما لبثوا بالمدينة أي

ضمير بها ليس للفتنة بل للمدينة أي ما لبثوا في المدينة بعد الارتداد إلا تلبثًا يسيرًا أو زمانًا

يسيرًا ومآلهما واحد لأن الله تَعَالَى يهلكهم أو يخرجهم باستيلاء الْمُسْلمينَ. يعني أن

ارتدادهم للقرار في مساكنهم ولا يحصل لهم مرادهم. وفي الكَشَّاف: والمعنى أنهم يتعللون

بإعوار بيوتهم ويتمحلون ليفروا عن نصرة رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وعن مصافة الأحزاب

الَّذينَ ملؤوهم هَؤُلَاء رعبًا وهَؤُلَاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم

وعرض عليهم الكفر. وقيل لهم كُونُوا عَلَى الْمُسْلمينَ تسارعوا إليه وما تعللوا بشيء وما

ذلك إلا لمقتهم الْإسْلَام وشدة بغضهم لأهله وحبهم الكفر وتهالكهم عَلَى حزبه انتهى.

وبهذا البيان يتضح ارتباط هذه الآية بما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت