فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 10841

قوله: (غنى) أي سعة.

قوله: (واعتلاء) أي ارتفاعًا ونيلًا الظَّاهر أو اعتلاء بلفظة (أَوْ) لكن المآل واحد.

قوله: (وأصله الفضل والزّيَادَة) أي في اللغة الفضل فإطلاقه عَلَى الغناء من

اسْتعْمَال المطلق في المقيد أو العام في الخاص؛ إذ الغنى زيادة في المال ومنه الطول

في الجسم لأنه زيادة فيه كما أن القصر فصور فيه ونقصان. وبالْجُمْلَة لا يخلو الطول عن

الزّيَادَة في عامة اسْتعْمَاله.

قوله: (في مَوْضع النصب بـ طولا) بتقدير عَلَى أو إلَى كما في بعض الحواشي؛ إذ

أعمال المصدر المنون شائع ذائع.

قوله: (أو بفعل مقدر صفة له) وهو يبلغ كما سيأتي وجه التأخّر عدم احتياج التقدير.

قوله: (أي ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات) أي أن يرتفع وينال

إشَارَة إلَى وجه عمل المصدر وهو كونه بمعنى الْمُضَارِع مع أن ولم يقل أن يغني وأن يعتلي

مع أنه الْمُنَاسب لما مرَّ لأن المآل واحد كما أشرنا آنفًا.

قوله: (أو من لم يستطع غنى) ناظر إلَى كونه منصوبًا بفعل مع الإشَارَة إلَى ذلك

الْفعْل المقدر ولا تَخْصيص لذلك الْفعْل.

قوله: (يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر لقوله:(فما ملكت) الآية) الحرائر لا

المتعففات عن الزنا وغيرها من معاني المحصنات والدليل قوله (فمن ما ملكت) سميت بها

لأنهن المصونات عن ذل الرق والابتذال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: غنى واعتلاء وأصله الفضل. قال الإمام: [الطَّوْلُ: الْفَضْلُ، وَمِنْهُ التَّطَوُّلُ وَهُوَ التَّفَضُّلُ، وَقَالَ تَعَالَى: (ذِي الطَّوْلِ) وَيُقَالُ: تَطَاوَلَ لِهَذَا الشَّيْءِ أَيْ تَنَاوَلَهُ، كَمَا يُقَالُ: يَدُ فُلَانٍ مَبْسُوطَةٌ وَأَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الطُّولِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْقِصَرِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ طَوِيلًا فَفِيهِ كَمَالٌ وَزِيَادَةٌ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَصِيرًا فَفِيهِ قُصُورٌ وَنُقْصَانٌ، وَسُمِّيَ الْغِنَى أَيْضًا طَوْلًا، لِأَنَّهُ يُنَالُ بِهِ من المرادات مالا يُنَالُ عِنْدَ الْفَقْرِ، كَمَا أَنَّ بِالطُّولِ يُنَالُ مَا لَا يُنَالُ بِالْقِصَرِ] وانتصاب طولًا[عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ «يَسْتَطِعْ» وَ «أَنْ يَنْكِحَ» فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الْقُدْرَةِ.

فَإِنْ قِيلَ: الِاسْتِطَاعَةُ هِيَ الْقُدْرَةُ، وَالطَّوْلُ أَيْضًا هُوَ الْقُدْرَةُ، فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ]أجيب بأن الْمَعْنَى ومن لم يستطع منكم استطاعة لنكاح المحصنات هكذا قيل.

أقول، فعلى هذا يكون انتصاب (طولا) عَلَى أنه مَفْعُول مطلق ليستطع وهذا خلاف الْمَشْهُور فإن

الْمَشْهُور ومقتضى اسْتعْمَال فعل الاستطاعة أن يكون طولًا مَفْعُولا به له. فالوجه عندي أن يقال

المراد بـ (طولًا) ما يتطول به وهو الغني عَلَى التَّجَوُّز من باب إطلاق اسم المسبب عَلَى السبب فكأنه

قيل فمن لم يستطع ما يقدر به عَلَى نكاح المحصنات.

قوله: أي ومن لم يستطع أن يعتلي نكاح المحصنات. هذا عَلَى أن يكون نصب أن ينكح

بـ طولًا. ومعنى الاعتلاء مُسْتَفَاد من معنى الطول الذي أخذ الطول بالفتح منه فإن في الطول والتطاول

معنى الاعتلاء. وقوله أو من لم يستطع غنى يبلغ به نكاح المحصنات عَلَى أن يكون نصيبه بفعل

مقدر هُوَ صفة لـ طولًا وهذا الوجه بعيد خفي الأخذ من اللَّفْظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت