قوله:(يعني الإماء الْمُؤْمنات وظَاهر الآية حجة للشافعي - رضي الله تَعَالَى عنه - في
تحريم نكاح الأمة عَلَى من ملك)بطَريق مفهوم الشرط.
قوله: (ما يجعله صداق حرة) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالغني ذلك وهو غير مقدر بالحد
المعين لتفاوته بتفاوت الأشخاص، ولعل لهذا لم يتعرض إلَى ما نقل عن ابْن عَبَّاسٍ من أنه
من ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء انتهى. يمكن أن يكون
مراده باعْتبَار الأعم الأغلب، أو باعْتبَار وقته يؤيد قرار وجوب الحج مع أنه قد يجب بأقل
من ذلك وقد لا يجب بأكثر من ذلك.
قوله: (ومع نكاح الأمة كتابية مُطْلَقًا) بطَريق مفهوم الصّفَة ولا فَائدَة سواه.
قوله: (وأول أبو حنيفة رحمه الله تَعَالَى طول المحصنات بأن يملك فراشهن) يشير
الى أن ما ذهب إليه خلاف الظَّاهر وأنه تأويل لا تفسير فلذا عدل عن قول الكَشَّاف، وأما أبو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وظَاهر الآية حجة للشافعي رضي اللَّه عنه مذهب الشَّافعيّ في هذه المسألة أن من
استطاع غنى بقدر له عَلَى نكاح الحرة يحرم له أن ينكح أمة، فإن نكاح الأمة قد علق بعدم استطاعة
الطول لنكاح المحصنات فحين فقد شرط جوازه بوجود الاستطاعة لنكاح المحصنات يكون حراما
إد لو جاز عَلَى تقديري وجود الشرط وعدمه لم يكن للاشتراط والتَّقْييد بعدم الاستطاعة فَائدَة. قال
أبو بكر الرازي في جوابه: تَخْصيص هذه الحالة بذكر الإباحة فيها لا يدل عَلَى حظر ما عداه كقوله
تَعَالَى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) فإنه لا دلالة فيه عَلَى إباحة القتل عند
زوال هذه الحالة. وقوله: (لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) لا دلالة فيه عَلَى
إباحة الأكل عند زوال هذه الحالة ومع نكاح الأمة الْكتَابية مُطْلَقًا بالجر عطف عَلَى تحريم ومعنى
قوله: مُطْلَقًا أنه يمنع نكاح الأمة الكتابية سواء قدر عَلَى نكاح المحصنات أو لم يقدر لتَقْييد ما
ملكت أيمانكم بالفتيات الْمُؤْمنات فإنه إذا منع عَلَى تقدير عدم الاستطاعة عَلَى نكاح المحصنات
فعلى تقدير وجود الاستطاعة عليه كان المنع أولى وأحسن، لكن هذا يخالف مذهب الشافعي في
العمل بالمفهوم فإن مقتضى العمل بالمفهوم المخالف أن لا يمنع نكاح الأمة الْكتَابية عند عدم
الشرط الْمَذْكُور الذي هُوَ عدم الاستطاعة عَلَى نكاح المحصنات واشترط لجواز نكاح الأمة أَيْضًا
خوف الوقوع في الزنا وذلك مُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى (ذلك لمن خشي العنت منكم)
أي لمن بلغ الشدة مي العزوبة واشترط أَيْضًا عند الشَّافعي رضي الله عنه أن تكون الأمة مؤمنة
لا كافرة فإن الأمة إذا كانت كافرة كانت ناقصة من وَجْهَيْن: الرق والكفر ولا شك أن الولد تابع للأم
في الحرية والرق وحِينَئِذٍ يكون الولد رقيقا عَلَى ملك الكافر فيمن كانت في ملك الكافر فيحصل
فيه نقصان الرق ونقصان كونه ملكًا للكافر فهذه الشرائط الثلاثة معتبرة عند الشَّافعي رضي الله عنه
في جواز نكاح الأمة، وأما أبو حنيفة رضي الله عنه يقول إذا كان تحته حرة لم يجز له نكاح الأمة أما
إذا لم يكن له تحته حرة جاز سواء قدر عَلَى نكاح الحرة أو لم يقدر. وقوله هذا مبني عَلَى أن يكون
الْمُرَاد بالنكاح في أن ينكح المحصنات [الوطء] فالْمُرَاد بقَوْلُه تَعَالَى:(ومن لم يستطع منكم طولًا
أن ينكح المحصنات)عنده ومن لم يكن تحته حرة لأن [الوطء] لازم لكون
الموطوءة في فراشه وتحته وهذا هُوَ معنى قوله وأول أبو حنيفة طول المحصنات إلَى آخره.