حنيفة فيقول الغني والفقير سواء في جواز نكاح الأمة ويفسر الآية. الخ. بأن يملك فراشهن
فيجوز نكاح الأمة لمن ليس تحته حرة ولا يجوز لمن تحته حرة .
قوله: (عَلَى أن النكاح هُوَ [الوطء] ) عَلَى أن النكاح في أن ينكح هُوَ [الوطء] بناء عَلَى
أن اسْتعْمَاله في [الوطء] حَقيقَة، كَمَا صَرَّحَ به فخر الْإسْلَام مما يؤيد هذا في رواية عن ابن
عباس رضي الله عنهما ومما وسع الله عَلَى هذه الأمة نكاح الأمة والْيَهُودية والنصرانية وإن
كان موسرًا كما في الكَشَّاف .
قوله: (وحمل قوله(من فتياتكم الْمُؤْمنات) بناء عَلَى عدم الْقَوْل
بالمفهوم فجوز نكاح الأمة الْكِتَابية حين لم يكن في تحته حرة .
قوله: (عَلَى الأفضل) إذ التناسب شرط في التضام .
قوله: (كما حمل عليه في قوله:(المحصنات الْمُؤْمنات) ومن
أصحابنا من حمله أَيْضًا عَلَى التَّقْييد وجوز نكاح الأمة لمن قدر عَلَى الحرة كتابية دون
الْمُؤْمنة) كما حمل عليه أي عَلَى الإرشاد إلَى الأفضل في قوله: (المحصنات الْمُؤْمنات)
إذ الإيمان ليس بشرط في نكاح الحرائر لأن صحة نكاح الحرة الْكتَابية مما
لا نزاع فيه فمن ملك وطء حرة كتابية لا يسوغ له أن ينكح الأمة فما وصف بالإيمان إلا
للإرشاد إلَى الأفضل والأحسن هذا عندنا. وأما عندنا الشَّافعيّ فالوصف للتقييد فمن ملك ما
يجعله صداق حرة كتابية دون مؤمنة ساغ له نكاح الأمة الْمُؤْمنة كما بينه المص هذا مذهب
البعض، وأما الأكثرون منهم فحملوه عَلَى الإرشاد إلَى الأفضل ولم يجوزوا نكاح الأمة لمن
قدر عَلَى ما يجعله صداق الحرة مُطْلَقًا ومال إليه المص حيث قال فيما سبق عَلَى من ملك
ما يجعله صداق الحرة ولم يقيد بالْمُؤْمنة .
قوله: (حذرًا عن مخالطة الْكُفَّار وموالاتهم) أي مواداتهم أو ولايتهم وتصرفهم ؛ إذ لا
مواداة فوق الموادات بالنكاح .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وحمل قوله (من فتياتكم) عَلَى الأفضل يعني أن أبا حنيفة لم يشترط إيمان الأمة في
جواز نكاحها عند عدم القدرة عَلَى وطء المحصنات أي عند عدم الحرة تحته والشَّافعي - رضي الله عنه -
اشترط ذلك فيه.
قوله: كما حمل عليه أي كما حمل الوصف بالْمُؤْمنات في قوله عز وجل:(أن ينكح
المحصنات الْمُؤْمنات)عَلَى الأفضل فالحكم باقٍ عنده إذا كانت تحته حرة كتابية أعني
إذا كانت تحته حرة كتابية لا يجوز نكاح الأمة عليها خلافا لبعض الأئمة الشافعية فإنه قال بجواز نكاح
الأمة لمن قدر عَلَى الحرة الْكتَابية الغير المؤمنة هذا هُوَ معنى قوله ومن أصحابنا من حمله أيضًا عَلَى
التقييد الخ. وإنَّمَا قال ومن أصحابنا لأن الشَّافعي - رضي الله عنه - أيضًا قائل بأن ذكر الإيمان في المحصنات ندب
واستحباب عَلَى ما عليه أكثر العلماء. قوله وجواز نكاح الأمة لمن قدر عَلَى الحرة الْكتَابية دون المؤمنة
كلام عَلَى كون الإيمان قيدًا للمحصنات فإن التَّقْييد به أفاد أن مانع جواز نكاح الأمة القدرة عَلَى الحرة
الْمُؤْمنة لا القدرة عَلَى الحرة الكافرة فإنها لا تمنع جوازه فجاز حذرًا عن موالاة الْكُفَّار .