باب الإفعال إما ماضٍ مجهول أو مضارع منصوب عَلَى جواب الاسْتفْهَام فلامه مكسورة
كما في الْمَاضي المجهول عَلَى أن الْمُضَارِع عَلَى صيغة المعلوم. قول الْمُصَنّف عَلَى أنه
جعل اطلاعهم سبب باطلاعه يؤيد الثاني نوع تأييد فعلى هذه القراءة همزة أطلع همزة قطع
لأنه من الإفعال وعلى الأولى فاطلع من الافتعال همزته وصل.
قوله: (عَلَى أنه جعل اطلاعهم سبب اطلاعه) من الإفعال بسكون الطاء فيهما والسببية
لكونه جواب الاسْتفْهَام مع الفاء كما هُوَ الظَّاهر أو من الفاء إن قرئ ماضيًا؛ إذ الْمَعْنَى إن
اطلعتموني اطلع، والْمُرَاد من اطلاعهم إياه اطلاعهم معه أي اطلاع الجميع، وفيه شائبة كون
الشخص مطلِعًا بكسر اللام ومطلَعًا بفتح اللام ويدفع بأن التغاير الاعتباري كافٍ في ذلك
والتصوير بأن كون الشخص مطلِعًا بكسر اللام لشخص من الأشخاص مغاير لنفسه من
حيث كونه مطلَعًا بفتح اللام لذات من الذات كما قيل في علم الْإنْسَان بذاته.
قوله: (من حيث إن أدب المجالسة يمنع الاستبداد به) إذ حسن الأدب أن لا ينظر في
مجلسه شيء ولا يفعل شَيْئًا ما لم يشاركوه فيما أمكن المشاركة ومشروعة والاطلاع والنظر
يمكن المشاركة إن ساعده الشرع وكذا هذا الْمَعْنَى يتمشى في قراءة مطلعون من الافتعال
ومعنى الاستبداد به الاستقلال به.
قوله:(أو خاطب الْمَلَائكَة عَلَى وضع المتصل مَوْضع المنفصل كقوله:
هُم الآمِرُونَ الخَيْرَ وَالفَاعِلُونَهُ
أو شبه اسم الفاعل بالْمُضَارِع)أو خاطب الْمَلَائكَة عطف عَلَى جعل عَلَى وضع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى أنه جعل اطلاعهم سبب اطلاعه. أي جعل إعلامهم حاله له سبب علمه ووقوفه
على حاله واستعلام حاله منهم مع أنه قادر عَلَى أن يطلع عَلَى حاله بنفسه من غير استعلام
واستطلاع منهم كان للتأدب رعاية لأدب [المجالسة] بترك الاستبداد والاستقلال في معرفة حال قرينه
وتنزيل نفسه منزلة المستفيد.
قوله: عَلَى وضع المتصل مَوْضع المنفصل. يعني أن الأصل حِينَئِذٍ أن يقال مطلعي أصله
مطلعوي فاعل فصار مطلعي لكن قيل مطلِعون بكسر النون أصله مطلعوني فحذف الياء اكتفاء
بكسرة النون أو يقال مطلعون إياي لكن قيل مطلعون بالنون والْإضَافَة وضعًا للضَّمير المتصل
مَوْضع المنفصل. قال أبو البقاء: وهو بعيد حدًا لأن النون إن كانت للوقاية فلا يلحق الاسم وإن
كانت للجمع فلا يثبت في الْإضَافَة. وقال الزجاج: فهو شاذ بالْإجْمَاع وله وجه ضعيف وقد جاء
في الشعر: هُم الآمِرُونَ الخَيْرَ وَالفَاعِلُونَهُ. وكل أسماء الْفَاعلين إذا ذكرت بعدها المضمر لم يذكر
النون ولا التنوين تقول زيد ضاربي وهما ضارباك وهم ضاربوك ولا يجوز هم ضاربوني ولا
ضاربونك إلا في الشعر، إلا أنه قد قرئ مطلعون عَلَى مطلعوني كما يحذف في رءوس الآي
وبقيت الكسرة دليلًا عليه وأجود القراءة وأكثرها مطلعون بتشديد الطاء وفتح النون ويليه
مطلعون بالتخفيف والفتح.
قوله: أو شبه اسم الْفَاعل بالْمُضَارِع، فكما جاز يطلعون جاز مطلعون قياسًا له عليه.