فهرس الكتاب

الصفحة 10262 من 10841

قوله: (وجوابه تَخْصيص الرَّسُول [بالملك] ) وهذا جواب آخر سند المنع؛ إذ لا تَخْصيص

فيه الغيب بوقت وقوع الْقيَامَة.

قوله:(والإظهار بما يكون بغير واسطة، وكرامات الأولياء عَلَى المغيبات إنما تكون

تلقيًا [عن] الْمَلَائكَة)أي تَخْصيص الإظهار بما يكون بغير وسط من تتمة الْجَوَاب الْمَذْكُور

وهذا لا ينافي كون الإظهار بوسط فالأولياء يظهر لهم الغيب بواسطة الملك كما أشار إليه

بقوله وكرامات الأولياء الخ. فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال الْمَذْكُور. وهذا الْكَلَام من

المص في مقام المنع وليس بمرضي له كما هُوَ المتداول بين المباحثين فلا إشكال بأنه

صرح بأنه ليكون معجزة له والمعجزة إنما هي لرسل البشر دون الْمَلَائكَة. قال المص في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) وهو يعم

المشافة به كما روي في حديث المعراج، وما وعد به في حديث الرؤية والمهتف به كما

اتفق لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في طوى والطور فمن أنكر إظهار الغيب للرسول بغير واسطة فهو

كأنه لم ينظر إلَى هذه الآية وكلام المص، فظهر منه أنه لو قيل الْمُرَاد بالرَّسُول رسل البشر

والْمُرَاد بالإظهار الإظهار بلا واسطة لتم الْجَوَاب، ولا حاجة إلَى الْقَوْل بأن الْمُرَاد رسول

الملك. قوله إنما تكون تلقيًا عن الْمَلَائكَة فكون ذلك كرامة لهم لاخْتصَاص التلقي من

الْمَلَائكَة بهم دون غيرهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجوابه تَخْصيص الرَّسُول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط. والمعتزلة لا يجوزون

كرامات الأولياء، واستدل الزَّمَخْشَريّ عَلَى بطلانها بهذه الآية حَيْثُ قَالَ: وفي هذا إبطال الكرامات

لأن الَّذينَ يضاف الكرامة إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين

المرتضين بالاطلاع عَلَى السبب وإبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء

وأدخله في السخط. قال الإمام:[ (عَلى غَيْبِهِ) لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ فَيَكْفِي فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا

يُظْهِرَ تَعَالَى خَلْقَهُ عَلَى غَيْبٍ وَاحِدٍ مِنْ غُيُوبِهِ فَنَحْمِلَهُ عَلَى وَقْتِ وُقُوعِ الْقِيَامَةِ]. فكيف وقد

ذكرها عقيب قوله: (أقريب أم بعيد ما توعدون) . قال الطيبي: وهو ضعيف؛ لأن

الرسل لم [يظهروا على] ذلك. أما إذا حمل (ما توعدون) عَلَى إظهار الله له صلوات

الله عليه يوم بدر يجوز ذلك.

وقال الإمام: [يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا، كَأَنَّهُ قَالَ: (عَالِمُ الغيب فلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ) الْمَخْصُوصِ وَهُوَ قِيَامُ الْقِيَامَةِ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: لَكِنْ (مَنِ ارْتَضَى من رسول الله فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) حَفَظَةً يَحْفَظُونَهُ مِنْ شَرِّ مَرَدَةِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ] .

وقال صاحب الانتصاف: ادعى الزَّمَخْشَريّ عامًا فاستدل بخاص والدعوى

امتناع الكرامات كلها، فيجوز إعطاؤه الكرامات كلها إلا الاطلاع عَلَى الغيب، ولعل شبهة القدرية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت