فهرس الكتاب

الصفحة 5645 من 10841

داخلة في مياه العيون فإنها منبع الأنهار، والآية الأولى ناظر إلَى كون مياه العيون منه والثانية

ناظر إلَى كون الآبار منه .

قوله: (ومنه يكون شجر) من التكوين بمعنى الإيجاد أي يحدث فيه إشارة إلَى أن من

ابتدائية ولا يلزم منه الاستقلال فإن تكون الشجرة من الماء الممزوج بالتراب فإن عادة الله

تَعَالَى جرت بأن جعل الماء الممزوج بالتراب سببًا في إحداث الأشجار ومادة لها كالنطفة

للحيوان بإفاضة صورها وكيفيتها عَلَى المادة الممزوجة منهما .

قوله: (يعني الشجر الذي ترعاه المواشي) فيه إبقاء الشجر عَلَى حقيقته لأنه ما كان له

ساق كذا قيل. والظَّاهر أنه عام للنجم أَيْضًا وهو ما ليس له ساق قوله ترعاه لقَوْله تَعَالَى:

(فيه تسيمون) والإبل والبفر تأكل من أرزاقه طرية ويابسة .

قوله: (وقيل كلما بدت عَلَى الْأَرْض شجر) فـ [حِينَئِذٍ] يكون شاملًا للنجم مَجَازًا بأن يراد

بالشجر ما نبت في الْأَرْض فهو شامل للكل بطَريق عموم الْمَجَاز سواء كان مما ترعاه

المواشي [أو لا] وسواء كان له ساق [أو لا] وبهذا ظهر الفرق بينه وبين ما قبله عَلَى ما اخترناه

من عمومه إلَى النجم ؛ إذ لا ريب في عموم ما ترعاه المواشي إلَى ما ليس له ساق أَيْضًا وإلا

فالفرق واضح، وتنوين الشجر عَلَى التقديرين للتعظيم واختيار المفرد لمشاكلة الماء أو لكون

عموم المفرد أشمل فإن الكثرة قد يفيد العموم في الْإثْبَات بالقرينة وهنا كَذَلكَ ؛ إذ رعي

المواشي لا يَخْتَصُّ بشجر دون شجر فيعم وهو أشمل، وتنكير الماء أَيْضًا للتفخيم أي كثير

المنافع ووافر اللطائف ولم يجمع لأنه اسم جنس متشابه الأجزاء فيتناول الكثير أيضًا

والجمع إذا أريد الأنواع .

قوله:(قال:

[يَعْلِفُهَا] اللَّحْمَ إِذَا عَزَّ الشَّجَر)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومنه [يكون] شجر. جعل منها للابتداء ، وهذا يدل عَلَى أن من في (منه شراب) لابتداء الغاية

أَيْضًا لتناسق الْآيَتَيْن أسلوبًا .

قوله: [يطعمها] اللَّحْمَ إِذَا عَزَّ الشَّجَر. وفي رواية [يَعْلِفُهَا] اللَّحْمَ إِذَا عَزَّ الشَّجَر. استشهاد عَلَى

اسْتعْمَال الشجر بمعنى النبات الْمَعْنَى نطعم الخيل اللحم [إذا ندر] النبات ولم يظفر به والمصراع في

موعمع الحال من الْمَفْعُول الأول [ليطعمها] ، أو من الثاني أي نطعمها اللحم [لندرة] وجود النبات.

والحال أن في إطعامهم اللحم ضررًا، ومعنى النبات هَاهُنَا أنسب بقرينة قوله عز وعلا:(فيه

تسيمون)فإن السوم يكون غالبًا للنبات والعشب وقد جاء الشجر بمعنى النبات في

حديث عكرمة لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت يعني [الكلأ] والسحت الحرام. وقال الزجاج: كل ما

ينبت من الْأَرْض فهو شجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت