فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 10841

السحاب ومنه إلَى الْأَرْض عَلَى ما دلت عليه الظواهر فعلم منه أن الْمُرَاد منَ السَّمَاء في

قوله: من جانب السماء الفلك لمقابلة السحاب وانحصار الْمُرَاد منَ السَّمَاء فيهما كما يفهم

من كلامه وإن السحاب معناه اللغوي، كَمَا صَرَّحَ به مَوْلَانَا خسرو هناك وإن الفلك معناه

العرفي فما قيل جعلها بمعنى السحاب إما اسْتعَارَة أو مَجَازًا مرسلًا فضعيف .

قوله: (ما تشربونه ولكم صلة أنزل أو خبر شراب) أي أنزل لأجل نفعكم ومواشيكم

بيان كونه نعمة لهم ترغيبًا لهم عَلَى الشكر، فعلى هذا منه خبر مقدم وشراب مبتدأ مؤخر أو

شراب فاعل الظَّرْف والْجُمْلَة صفة ماء صفة مدح. قوله ما تشربونه بناء عَلَى أن الْمَعْنَى

شراب لكم والمواشي داخلة تبعًا .

قوله: (و(مِنْ) تبعيضية متعلقة به) أي عَلَى الاحتمالين ؛ إذ المشروب بعض من الماء

المنزل. قوله متعلقة به أي بقوله لكم لأنه ظرف مُسْتَقرّ أو معلقة بـ شراب هذا عَلَى تقدير

كون لكم خبره، وأما عَلَى تقدير كونه صلة أنزل فمتعلقة بمَحْذُوف .

قوله: (وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به لأن مياه العيون والآبار [منه] لقوله:

(فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ) وقوله: (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) وتقديمها أي تقديم منه

والتأنيث بتأويل الكلمة قوله يوهم فيه إشَارَة إلَى منع الحصر والتقديم للاهتمام فإن

التَّخْصِيص لازم للتقديم غالبًا ولو سلم الحصر فلا ضير فيه لما ذكره من أن جميع المياه

العذبة المشروبة بحسب الأصل من المطر والآبار جمع بئر عَلَى القلب ومياه الأنهار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: و (مِنْ) تبعيضية معلقة به. أي بشراب فكأنه قيل لكم ثواب تشربون منه أي من بعض

ذلك الماء. والأنسب أن يجعل (مِنْ) ابتدائية. والْمَعْنَى تشربون شربًا مبدأ منه فإنه جنس الماء مبتدأ

الشرب والنكرة موضوعة للجنس والْحَقيقَة من حَيْثُ هُوَ كما هُوَ المذهب الأصح لا للفرد المنتشر

كما هُوَ المرجوح عَلَى أن فرد الماء يجوز أن يكون مبدأ للشرب كما إذا قلت: شربت من هذا الماء

مشيرًا إلَى ماء دونك أي شربت شربًا مبتدأ منه .

قوله: وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه، وإنما قال يوهم لجواز كون التقديم

للاهتمام والعناية .

قوله: ولا بأس يعني ولا بأس في أن التقديم هَاهُنَا للحصر بناء عَلَى أن مياه العيون والآبار

منه أي من الماء النازل منَ السَّمَاء فإن الأراضي والجبال تجذب الماء النازل منَ السَّمَاء فيجتمع في

ثخنها فيندفع من المنافذ التي فيها ويخرج عيونًا وآبارًا فصح بذلك أن ينحصر الشراب في ماء

السماء دل عَلَى ذلك قوله عز وجل (فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ) فإنه في حق ماء السماء وقوله:(فَأَسْكَنَّاهُ فِي

الْأَرْضِ)أي فأسكنا ذلك الماء النازل من الماء في الْأَرْض أي(فَأَسْكَنَّاهُ فِي

الْأَرْضِ)بجذبها له وإيصالها إلَى داخلها هذا أَيْضًا في شأن المطر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت