فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 10841

على الزمخشري في إثبات وجود التعذيب قوله بالتَّوْبَة في الْمَغْفرَة وعدم التَّوْبَة في التعذيب

كالمنافي لقَوْله تَعَالَى: (مَنْ يَشَاءُ) إذ لا معنى [للمشيئة] في صورة

الوجوب، وإنَّمَا لم يتنبهوا لقيد [المشيئة] لأن حب الشيء يعمي ويصم.

قوله: (لعباده فلا تبادر بالدعاء عليهم) الأولى فلا تقصد الدعاء وهذا بناء عَلَى الْقَوْل

الأخير المرجوح. والْمَعْنَى عَلَى الأول فلا تنكر فلاح قوم فعلوا ما فعلوا لأن الله غفور لمن

تاب من الْكُفَّار رحيم متفضل عليهم بأنواع النعم في دار القرار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ليس هذا بشيء لأن الْكَلَام في قوله (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ) وعلى ما ذكره يبقى

الْكَلَام منقطعًا عنه. أقول: مراده أن هذا الإتباع قرينة أن الْمُرَاد في قوله سبحانه:(يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ

وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)كلام مبني عَلَى قيد التَّوْبَة وعدمها.

قوله: (لم لا يجوز أن يكون هذه الآية وهي قوله سبحانه:(يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ

يَشَاءُ)قرينة عَلَى أن الْمُرَاد بقوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ)

أو يتوب عليهم إن شاء أو يعذبهم إن شاء. وأو للتنويع لا للتقسيم فحِينَئِذٍ

تتطابق الآيات من حَيْثُ الْمَعْنَى ويرجع معنى الأولى إلَى الثانية والصواب أن المصدر مضاف

إلى الْمَفْعُول الأول والثاني هو قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) الخ. والْفَاعل

مَحْذُوف وتقريره وإتباع الله قوله: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ) قوله:(أَوْ يَتُوبَ

عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ)تفسير بين لمن يشاء. وقع قوله: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ)

بيانًا لقوله (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وقولهم ويعذب مَنْ يَشَاءُ

بيانًا لقوله: (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) ولا بد ذلك من عدم التَّوْبَة فإن

التَّوْبَة والعذاب لا يجتمعان لما دلت عليه كلمة (أو) في قوله: (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ)

بعد قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وهذه المسألة من المسائل التي وقع

الخلاف بيننا وبين المعتزلة لنا إطلاق الآيات الدَّالَّة عَلَى العفو والْمَغْفرَة غير المقيدة بالتَّوْبَة

وبدونها منها هذه الآية. ومنها قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)

و (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) والمعتزلة يخصونها بالصغائر أو

بالكبائر المقرونة بالتَّوْبَة وتمسكوا في ذلك بوَجْهَيْن: الأول الآية والأحاديث الناطقة بوعيد العصاة.

الوجه الثاني أن المذنب إذا علم أنه لا يعاقب عَلَى ذنبه كان ذلك تقريرًا له عَلَى الذنب وإغراء للغير

عليه وهذا ينافي حكمة إرسال الرسل. والْجَوَاب عن الأول أن تلك الآيات والأحاديث عَلَى تقدير

عمومها إنما تدل عَلَى الوقوع دون الوجوب، وقد كثرت النصوص في العفو فيختص المذنب

المغفور عن عمومات الوعيد، وعن الثاني أن مجرد جواز العفو لا يوجب ظن عدم العقاب فضلًا عن

الجزم به. كَيْفَ يوجب جواز العفو العلم بعدم العقاب والعمومات الواردة في الوعيد المقرونة بغاية

من التهديد يرجح جانب الوقوع بالنسبة إلَى كل واحد وكفى به زاجرًا فَكَيْفَ يكون العلم بجواز العفو

تقريرًا له عَلَى الذنب مع هذا الزاجر. قال الشيخ الأكمل: وأقول أولًا بالموجب أي سلمنا أن قوله ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت