عدم ادعاء رجل قتل أباه إما لعدم كونه معلومًا له أو لعدم البينة. قوله فعظمت بذلك
هيبته أي كان ذلك من جملة أسباب زيادة [هيبته] لا أنه وحده سبب لعظمة مهابته لكن
لإيهامه ذلك مرضه .
قوله: (النبوة أو كمال العلم أو إتقان العمل) النبوة لاستلزامها كمال العلم وإتقان
العمل. سميت النبوة حكمة ؛ إذ الْحكْمَة كَمَا صَرَّحَ به المص في قَوْله تَعَالَى:(يؤتي
الْحكْمَة مَنْ يَشَاءُ)الآية من البقرة إيقان العلم أو إتقان العمل وقد يطلق
على كل منهما، وعن هذا قال أو كمال العلم أو إتقان العمل كما في النسخ، وفي
بعضها وإتقان العمل بالواو .
قوله: (وفصل الخطاب بتمييز الحق عن الباطل) وفصل الخطاب أي الفصل باق عَلَى
معناه المصدري فالخطاب بمعنى الخصام لأنه أحد أنواعه اختاره لأنه الْمُنَاسب لقوله:
(وشددنا ملكه) قوله بتمييز الخ. متعلق بالْفعْل قدمه لأنه الأصل لكن الْمُرَاد
الحاصل بالمصدر .
قوله: (أو الْكَلَام الملخص الذي ينبه المخاطب عَلَى المقصود من غير التباس) أو
الْكَلَام الخ. فـ [حِينَئِذٍ] يكون الفصل بمعنى اسم الْمَفْعُول، والْمُرَاد بالخطاب الْكَلَام [فتكون] الْإضَافَة
من إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف، وسمي فصلًا لانفصاله عَمَّا سواه من الْكَلَام الغير الملخص
الذي فيه التباس بغير المقصود، ولذا قال من غير التباس أي بغير المقصود، ويجوز أن يكون
الفصل بمعنى اسم الْفَاعل أي الفاصل من الخطاب الذي بين الحق والباطل والصواب
والخطأ، ويجوز أن يراد بفصل الخطاب القصد الذي ليس فيه إيجاز مخل ولا إطناب ممل .
قوله:(يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاسْتئْنَاف، والإضمار والإظهار
والحذف والتكرار ونحوها)يراعى فيه الخ. اسْتئْنَاف يبين ما هُوَ الْمُرَاد من قوله ينبه
المخاطب الخ. والْمُرَاد بمظان الفصل محلها التي من شأنها أن تقع الأمور الْمَذْكُورة فيها.
والحاصل يراعى فيه مقتضى الحال. قوله الفصل والوصل أي ترك العطف والعطف الخ.
من قبيل التمثيل المشار إليه ونحوها من الحالات التي بينت في فن البيان .
قوله: (وإنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود عَمَّا سبق مقدمة له من الحمد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإنَّمَا سمي به أما بعد. أي وإنما سمي بفصل الخطاب لفظ أما بعد الواقع في الخطب
في أوائل الكتب لكونه فاصلًا للمقصود من غير التباس .