فهرس الكتاب

الصفحة 8525 من 10841

قوله: (أو عن القوة والقهر فتقسروننا على الضلال) عطف عَلَى قوله عن أقوى

الْوُجُوه. أي أو اليمين مُسْتَعَار للقوة والقهر لأن اليمين مَوْصُوفة بالْقُوَّة وبها يقع البطش.

وقيل وعلى هذا ففي اليمين مَجَاز مُرْسَل أطلق اسم المحل وأريد الحال فإن الْقُوَّة

وصف اليمين أو أطلق اسم السبب عَلَى المسبب وما ظهر من كلام الكَشَّاف أنه اسْتعَارَة

مصرحة كما في الوجه الأول فاليمين اسْتُعيرَت للقوة لأنها مشابهة بالجانب الأيمن في

الشرف والاعتناء به. قوله فتقسروننا عَلَى الضلال وهذا معنى تأتوننا عن الْقُوَّة، ولذا قال

فتقسروننا بالفاء التَّفْسيرية ولا يناسب كونها تفريعية ؛ إذ لا معنى تأتوننا عن الْقُوَّة ظاهرًا

إلا بالإغراء والقسر ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى حكاية عن الأتباع: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)

حتى أغررتم علينا رأينا .

قوله: (أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم إنهم على الحق) أي اليمين بمعنى

الحلف لا بمعنى الجانب الأيمن ومعنى إتيانهم عن الحلف أنهم كانوا يحلفون لهم أنهم

على الحق حلفًا كثيرًا حتى [بقينا] عَلَى الضلال وهلكنا بالشقاء المؤبد، والْمُرَاد بالإتيان معنوي

إذ العادة جارية عَلَى أن الاتباع يأتون الرؤساء لا العكس ولو كان لكان نادرًا فلا يعبأ به.

قيل: فالجار والمجرور حال وعن بمعنى الباء كقَوْله تَعَالَى: (وما ينطق عن الهوى)

وهذا عَلَى الأخير. وفي الكَشَّاف فإن قلت: قولهم أتاه من جهة الخير وناحيته

مجاز في نفسه فَكَيْفَ جعلت اليمين مَجَازًا عن الْمَجَاز؟ قلت من الْمَجَاز ما غلب في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو عن الْقُوَّة والقهر. أي أو يكون معنى عن اليمين عن الْقُوَّة والقهر لأن اليمين

مَوْصُوفة بالْقُوَّة وبها يقع البطش. والْمَعْنَى إنكم كنتم تأتوننا عن الْقُوَّة والقهر حتى تحملوننا عَلَى

الضلال وتقسورننا عليه، وهذا من خطاب الأتباع لرؤسائهم والغواة لشياطينهم، فعلى هذا يكون

[إطلاق] لفظ اليمين عَلَى الْقُوَّة والقهر عَلَى سبيل الْمَجَاز الْمُرْسَل لا عَلَى طريق الاسْتعَارَة كما ذكر

الطيبي رحمه الله أن هذه الاسْتعَارَة ليست من التي مبناها عَلَى التشبيه بل هي من إطلاق السبب

على المسبب، لكن صاحب الكَشَّاف عبر عن هذا بلفظ الاسْتعَارَة حيث قال: ولك أن تجعلها

مسْتعَارَة للقوة والقهر. فلعله أراد بالاسْتعَارَة معناها اللغوي وهو أخذ الشيء عارية فلفظ السبب وهو

اليمين أخذ عارية معناه الحقيقي الذي هُوَ الجانب القوي وأطلق عَلَى معناه المجازي الذي هُوَ

الْقُوَّة المسببة عنه. أقول: والأنسب منه أن يقال: هُوَ من إطلاق لفظ المحل عَلَى الحال أو من إطلاق

لفظ الملزوم عَلَى اللازم فإن الجانب القوي الذي هُوَ اليمين محل وملزوم للقوة والقهر. وقال

الطيبي: وقد جمع المَعْنَيَيْن من قال

وَكُنَّا الأَيْمَنِيْنَ إِذَا التَقَيْنَا... وَكَانَ الأَيْسَرِيْنَ بَنُو [أَبَيْنَا]

يعني أن لفظا الأيمنين والأيسرين يحتمل أن يكونا مُسْتَعَارين للخيرين والشريرين مبنيين عَلَى

التشبيه وأن يكونا مجازين مرسلين في معنى الأقوياء والأضعفين. قوله: وإنما جنحوا أي مالوا إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت