المتداول في التَّعْبير الْإخْبَار، أَلَا [تَرَى] إلَى باقي التَّعْبير من قوله: ثم يأتي يأكلن ثم بين أن
قول القائل أولًا أنه إخبار بالْغَيْب. وقوله وهم يزرعون عَلَى عادتهم نوع خدشة.
قوله: (وهو عَلَى الأول نصيحة) أي إشَارَة إلَى رأي نافع لهم بحسب غلال مصر
ونواحيها التي لا يبقى عامين لتسلط السوس عليها إلا بحيلة إبقائها في السنبل، فالْمَعْنَى
اتركوا الزرع في السنبل لأجل بقائه إلا ما لا بد منه للأكل وسائر المصالح فاتركوه في
السنبل فإذا جاء السنون المجدبة فقوت [الأقدم] فالأقدم من ذلك المدخر فقوله:(فما
حصدتم)عَلَى هذا اعتراض اهتمامًا منه عَلَيْهِ السَّلَامُ قيل فتمم التأويل وإذا
كان هذا اعتراضًا لا يرد الاعتراض بأنه لو لم يؤول تزرعونه بالأمر لزم عطف الإنشاء عَلَى
الخبر لأن ما إما شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط وعلى كل حال فلكون الْجَزَاء
أمرًا بكون الْجُمْلَة إنشائية مَعْطُوفة عَلَى الخبر. وجه الاندفاع ظاهر، وأما قوله فلكون الْجَزَاء
أمرًا بكون الْجَزَاء إنشائية فبناء عَلَى أن الحكم في الْجَزَاء والشرط قيد له كما اختاره علماء
العربية. وقد رجحه سعد الدين العلامة. وأما عَلَى الْقَوْل بأن الحكم بين الشرط والْجَزَاء ولا
حكم في الطرفين كما ذهب إليه أرباب العقول وعلماء العربية أَيْضًا عَلَى استخراج سيد
المحققين فكونها إنشائية غير مسلم بل غير صحيح.
قوله: (خارجة عن العبارة) لكونها نصيحة، وأمَّا عَلَى غير الأول غير خارجة عنها فإن
أكل السبع العجاف السبع السمان وغلبة السنبلات اليابسات السنبلات الخضر دلت عَلَى
أنهم يأكلون في السنين المجدبة ما حصل في السنين المخصبة وطريق إبقائه ما تعلموه عن
يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ فبقي لهم في تلك المدة كذا قاله الفاضل المحشي والفرق خفي غير
جلي. ولذا قيل إنه عَلَى التقدير الثاني وهو قوله: (تزرعون) بمعنى ازرعوا
خارج عن العبارة أَيْضًا؛ إذ ما ذكره لو تم لدل عَلَى أنه غير خارج عن العبارة عَلَى التقدير
الأول أَيْضًا فالفرق تحكم والتحقيق ما في الكشف من أن تزرعون عَلَى ظاهره لأنه تأويل
للمنام بدليل قوله يأت قوله: (فما حصدتم فذروه) اعتراض اهتمامًا منه
بشأنهم قبل تتميم التأويل إلَى آخره. وفيه ما يؤكد السابق واللاحق فهو يأمرهم بما فيه
صلاحهم وهذا هُوَ الذي يلائم النظم المعجز انتهى. ولو قيل هذا عَلَى كلا الوَجْهَيْن غير
خارجة عن العبارة لما ذكره مَوْلَانَا سعدي لا يبعد كل البعد، فإنه لو نظر إلَى أنهم يأكلون
في السنين المجدبة ما حصل في المخصبة وطريق بقائه ما تعلموه منه عَلَيْهِ السَّلَامُ سواء
كان أي تزرعون عَلَى ظاهره أو في معنى الأمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو عَلَى الأول نصيحة خارجة عن العبارة أي قوله: (فما حصدتم فذروه في سنبله)
عَلَى الأول أي عَلَى أن لا يكون (تزرعون سبع سنين) أمرًا أخرج في صورة الخبر
نصيحة خارجة عن تعبير الرؤيا أي هُوَ مجرد نصيحة لا دخل له في التَّعْبير بخلاف الوجه الثاني
وهو أن يكون هُوَ أمرًا في صورة الخبر فإنه حِينَئِذٍ يكون من جملة تعبير الرؤيا لملائمة الْكَلَامين في
كونهما للإنشاء فإن الْمَعْنَى ازرعوا سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه.