فهرس الكتاب

الصفحة 5215 من 10841

فماذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ في جوابه ولذا ترك العطف. الخطاب للناجي الشرابي ولسائر النَّاس لا

الخطاب للملك ومن معه أي عَلَى عادتكم المستمرة أصل الدأب التعب وهو مصدر دأب

في العمل [إذا كدَّ] فيه فنقل إلَى معنى الشأن والعادة.

قوله: (وانتصابه عَلَى الحال بمعنى دائبين) وانتصابه عَلَى الحال عَلَى تأويله بالمُشْتَق

كما قال بمعنى دائبين والتَّعْبير بالجمع للتنبيه عَلَى أنه لكونه مصدرًا أفرده لكن عند التأويل

بالمُشْتَق يجب جمعه لوجود الموافقة.

قوله: (أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبًا وتكون الْجُمْلَة حالًا) أو المصدر أي

الْمَفْعُول المطلق وتكون الْجُمْلَة أي تدأبون دأبًا حالًا آخره مع بقائه عَلَى مصدريته حِينَئِذٍ

لاحتياجه إلَى تقدير الْفعْل مع أن الأصل الإفراد، وأما التأويل بالمُشْتَق فسهل والتَّعْبير

بالمصدر للمُبَالَغَة.

قوله: (وقرأ حفص دَأَبًا بفتح الهمزة وكلاهما مصدر دأب في العمل) إذ أكد حِينَئِذٍ

وتعب فيه والعمل عام للأفعال القلبية أَيْضًا.

قوله: (وقيل تَزْرَعُونَ أمر أخرجه في صورة الخبر مُبَالَغَة) . وقيل قائله الزَّمَخْشَريّ

فيكون اسْتعَارَة. وجه المُبَالَغَة فيه أنه بولغ في إيجاب الذرع كأنهم امتثلوا عقيب الأمر ووقع

وأخبر عنه.

قوله: (لقوله:(فَما حَصَدْتُمْ) الآية) أي الفاء جوابية فيَنْبَغي أن يكون

تزرعون في معنى الأمر حتى يكون (فما حصدتم) جوابًا كذا قيل. وهذا

وهمٌ منه لأن عبارة الكَشَّاف لقوله: (فذروه) [فَما حَصَدْتُمْ] جملة شرطية لا

تصح أن تكون جوابًا للأمر هكذا اعترض عليه لكن مراد القائل أن مجيء الفاء في(فَما

حَصَدْتُمْ)يشعر أنه جواب الأمر كأنه قيل ازرعوا إن تزرعوا فَما حَصَدْتُمْ

ولا كلام في استقامته والقائل في صدد توجيه كلام الْمُصَنّف في عبارة الكَشَّاف والأولى أن

يقول لقوله: (فَما حَصَدْتُمْ) بدل لقوله: (فذروه) .

قوله: (لئلا يأكله السوس) السوس الدود الذي يأكل الحنطة ونحوها فيفسدها؛ إذ

غلال مصر ونواحيها إن لم تترك في سنبله بل ميز حبوباته عن تبنه فاستولى عليه السوس

فيفسده فأرشده عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى صلاح الأمر وهو درس ما أرادوا أكله وترك الباقي في

سنبله. قيل والأمر بتركه في سنبله لا يدل عَلَى أن (تزرعون) ازرعوا بل تزرعون إخبار بالْغَيْب

عما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين، وأما ذروه فأمر لهم بما يَنْبَغي أن يفعلوه وهم

يزرعون عَلَى عادتهم من غير حاجتهم إلَى الأمر بخلاف تركه في سنبله فإنه غير معتاد انتهى.

ولا كلام في استقامة كون تزرعون بمعنى الأمر لموافقة فذروه لكن الْمُصَنّف مرضه؛ إذ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مُبَالَغَة علة قوله أخرجه في صورة الخبر. أي أخرجه في صورة الخبر مُبَالَغَة في إيجاب

فعل المأمور به في فيجعل كأنهم امتثلوا بموجب الأمر وفعلوا ما أُمرُوا به فهو يخبر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت