تَجْويزهم [مشيئة] اللَّه بإيمانهم فإنها تستلزم تعلقها بكفر) أَيْضًا لعدم القائل بخلافه انتهى.
فتأمل أي ولو منع من الشرك لما شاء ولما قدرنا عَلَى ذلك فقدرتنا عليه دليل عَلَى [مشيئته]
وعدم منعه منه فتجاسروا بذلك عَلَى تَكْذيب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (ولشاء خلافه ملجأ إليه) وهو التوحيد وتحليل البحائر ونحوها قد نبهنا عَلَى
أن مقتضى الْكَلَام ولشاء عدم إشراكنا لكن الأعدام الأَزَليَّة لا يتعلق بها [المشيئة] ملجأ إليه أي
[المشيئة] الإلجاء إليه أي خلافه لا [مشيئة] رضاء فإنها لا تقتضي وقوع المشيء .
قوله:(لا اعتذارًا إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم، وفيما بعده تنبيه على الجواب عن
الشبهتين)عطف عَلَى قوله أو إنكارًا الخ. أو اسْتهْزَاء وهو إظهار العذر أي لم يقولوا ذلك
على وجه العذر وهو أنا معذورون في [تلك] الْأَعْمَال لأن الله أرادها فَكَيْفَ لا نفعله وفيما
بعده [تنبيه] سيأتي بيانه . (فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا رسله) .
قوله: (إلا الإِبلاغ الموضح للحق) أي البلاغ كالسلام اسم مصدر أي الإبلاغ المبين
من أبان المتعدي أي المظهر والموضح. قوله للحق قدره لأن شأن الرَّسُول بيان الحق .
قوله:(وهو لا يؤثر في هدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل
التوسط، وما شاء الله وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقًا بل بأسباب قدرها له)لكنه يؤدي إليه
على سبيل التوسط أي توسط سبب له وهنا جواب عن الشبهة الأولى مع ملاحظة قوله وما
شاء الله وقوعه الخ. لأنه علم منه أن ما شاء اللَّه وجوده أو خلافه إنما يجب في الصورة
الأولى ويمتنع في الصورة الثانية بأسباب قدرها الله تَعَالَى له. أي للوقوع أي توقف عليها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا اعتذار. عطف عَلَى إنكارًا. قوله: إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم. فيه نظر لأن قولهم هذا
في الْآخرَة وعند مشاهدة الأمر عَلَى ما هُوَ عليه وهم عند ذلك متيقنون لقبح ما عملوا في الدُّنْيَا
فَكَيْفَ لا يعتقدون قبح أعمالهم إذ ذاك .
قوله: وفيما بعد تنبيه عَلَى الْجَوَاب [عن] الشبهتين. الشبهة الأولى هي في بعثة الرسل والتكليف
قَالُوا ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فما الفَائدَة في بعثة الرسل والتكليف بالشرائع بإنزال
الكتب والرسل. والثانية هي شبهتهم في أن الشرك وتحريم البحائر لو كانت مستقجة لما كانت
مشيئة الله متعلقة بها لأن الله تَعَالَى لا يشاء القبائح فأجيب عن الشبهة بقوله عز وجل(فهل عَلَى
الرسل إلا البلاغ)أي ما عَلَى الرسل إلا الإبلاغ والإرشاد إلَى الحق فمن قدر
اهتداؤه في علم الله بتوسط التكليف والإرشاد قبل دعوة الرسل واهتدى ومن لم يقدر اهتداؤه به لم
يقل دعوتهم ولم يهتد إلَى الحق فيضل. وعن الشبهة الثانية بقوله عز وجل:(ومنهم من حقت عليه
الضلالة)فإنه دل عَلَى أن القبائح بمشيئة اللَّه تَعَالَى وإرادته حيث دل عَلَى أن تحقق
الضلالة وثباته بفعل الله وإرادته. فقول الْمُصَنّف وإنكار الفتح ما نكر عليهم يجب بالواو لا بـ أو
الفاصلة عَلَى ما وجدت في بعض النسخ وذلك سهو من الناسخين .