قوله: (فإن اللَّه لغني) أكده بمؤكدات مُبَالَغَة في بيان صدق مدلوله وتحقق
مضمونه .
قوله: (عن شكركم لنعمه) حمله عَلَى كفران النعمة ؛ إذ المخاطبون هم الْمُؤْمنُونَ وقد
جوز الإمام الكفر مقابل الإيمان .
قوله: (مستحق للحمد بذاته محمود تحمده الْمَلَائكَة) بذاته وصفاته لتوفر دواعيه من
إحسانه وإعطائه وإن لم يحمده أحد من الحامدين كما في الكَشَّاف. وهذا مراد الْمُصَنّف
فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أو محمود بالعطف، ولعله جمع بين المَعْنَيَيْن تنبيهًا عَلَى الفائدتين فإن
الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز جائز عنده، وإنَّمَا قدم الأول وإن كان مَجَازًا لملائمته بما قبله .
قوله: (وتنطق بنعمه ذرات المخلوقات) أي بلسان الحال أو المقال كما نطق به
التنزيل واختار صاحب التوضيح ظاهره بلا تأويل لكن الحمل عَلَى الأول هنا أبلغ لأنه أدل
على كمال صفاته وعظيم سلطانه كما فصل في حاشية الطالع مع برهانه .
قوله: (فما ضررتم بالكفران إلا أنفسكم) إشَارَة إلَى أن جواب الشرط هذا حذف
روما للاختصار مع قام قرينة عَلَى تعيينه مغنية عن الإظهار وما ذكر في النظم الجليل
علة أقيمت مقامه، ولما كانت هذه العلة صريحة في حصر الضرر عليهم قال فما ضررتم
إلا أنفسكم .
قوله: (حيث حرمتموها مزيد الإنعام وعرضتموها للعذاب الشديد) أي جعلتموها
محرومة عن مزيد الإنعام بل نفس الإنعام كما نطق به قَوْلُه تَعَالَى:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا)الآية. وسيجيء توضيحه. وهذا الضرر الدنيوي، وأما
الضرر الأخروي فما أشار بقوله وعرضتوها الخ. وضرر الحرمان لم يصرح في قوله:
(ولئن كفرتم) بل المصرح الضرر الأخروي لكن فهم منه التزامًا ولا
يبعد الحمل عَلَى الاحتباك فالشكر [أنسب] لمزيد الإحسان مع النجاة عن العذاب
الشديد في النيران والكفران مؤد إلَى حرمان مزيد الإنعام مع الخوف عن العذاب
الشديد للانتقام .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مستحق للحمد في ذاته محمود تحمده الْمَلَائكَة. تفسير حميد بأنه مستحق [للحمد] غير
تفسيره بأنه محمود تحمده الْمَلَائكَة لأن استحقاق الحمد غير الحمد، فالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مستحق
للحمد في ذاته أو محمود تحمده الْمَلَائكَة أي مستحق لحمد الحامدين في الْأَرْض وفي السَّمَاوَات
حمدوا أو لم يحمدوا يدل عَلَى عموم الحامدين [وصف] بالغناء المدلول عليه بقوله: (لغني)
فإن معناه لغني عن شكر الشاكرين معنى العموم مُسْتَفَاد من عدم تَقْييد الغني بشيء
من المتعلقات فتقديره بأنه غني عن شكر الشاكرين أولى من تقدير عن شكركم كما قيده المص به.
اللهم إلا أن يريد بالجمع ما بين التفسيرين بدون عطف الثاني عَلَى الأول دلالة عَلَى أنه تَعَالَى
متصف بالاستحقاق بالحمد وبالمحمودية للحامدين معًا .