فهرس الكتاب

الصفحة 5099 من 10841

قوله: (ولا يبقى عليكم) من الإبقاء بمعنى الترحم وتعديته بـ على لتضمنه بمعنى

الشفقة أي لا يرحمكم فإنكم لم ترحموا غيركم.

قوله:(وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم، ويجوز أن

يكون منزلًا منزلة الفاء)لما كان مدخول لما الْفعْل المنفي وهو مشتمل عَلَى النفي والمنفي

ولا استبعاد في النفي حمل رحمه الله الاستبعاد المنفي وحده فكما أن حرف النفي قد يراد

به نفي القيد وحده فكَذَلكَ قد يراد بـ ثم استبعاد المنفي وحده بقيام القرينة، أَلَا [تَرَى] أن قوله

وقد أوعدهم حال ولها مدخل في الاستبعاد والاستبعاد الذي يوجبه هذه الحال النصرة لا

ترك النصرة وأوجبه لهم بمقتضى الوعيد وإن لم يجب شيء عَلَى العزيز المجيد.

قوله: (بمعنى الاستبعاد) فإنه لما بين أن الله معذبهم وأن غيره لا يقدر عَلَى نصرهم

أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلًا يعني أن المقام عَلَى هذا التوجيه يقتضي الفاء السببية

الداخلة عَلَى النتائج لكنه أقيم ثم الاستبعادية مقامه لإشعارها الاستبعاد فإن الفاء الداخلة

على النتائج يفيد السببية في شرط شيء من الاستبعاد، ولذا قال بمعنى الاستبعاد ولم يرد أنها

موضوعة له حتى يرد الاعتراض عليه فـ ثم مسْتعَارَة للفاء السببية المفيدة للاستبعاد بقرينة

سوق المرام عَلَى وجه السداد. والحاصل أن الفاء النتيجة وقعت في الخارج عَلَى ما هُوَ

مستبعد ومنشأ الإشكال عدم التفرقة بين ما يقصد باللَّفْظ من الإطلاق والاسْتعْمَال وبين ما

يقع عليه باعْتبَار الخارج وقد صرح بمثله المحقق التفتازاني في شرح التلخيص في بحث

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: و (ثم) لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بلفظ ثم ليس للتراخي في الزمان لأن زمان

عدم النصير هُوَ زمان عدم وجود أولياء يمنعون العذاب منهم لا زمان متراخٍ عنه فيجب أن يحمل

ثم عَلَى التراخي في الرتبة فإن عدم النصر من الله تَعَالَى أرفع وأعلى من عدم وجود ولي يمنع

العذاب عنهم؛ لأن ذلك نفي لنصر المخلوق، والثاني نفي لنصر المخالق وهيهات ما بين النفيين.

قوله: وقد أوعدهم. حال من الضَّمير المجرور الْمُضَاف إليه النصر في قوله لاستبعاد نظيره

ومن مَفْعُول النصر وهو إياكم أو منهما جَميعًا فإن نصرهم الله إياهم مستبعد في ذلك الحال فإن

نصرهم حال إيعاد الله إياهم بالعذاب وإيجابه لهم في حكمة الأزلي مستبعد جدًا فهذا حال في

معنى التعليل كأنه قيل لا ينصرهم لإيجابه العذاب عليهم في حكمه عَلَى سبيل الوجوب الوعدي لا

العقلي كما زعمه المعتزلة. قال في الكَشَّاف: معنى الاستبعاد لأن النصرة من الله مستبعدة مع

استيجابهم العذاب واقتضاء حكمة له.

قوله: ويجوز أن يكون عطف عَلَى قوله وثم لاستبعاد نصره. أي ويجوز أن يكون لفظ ثم

حال كونه مفيدًا معنى الاستبعاد منزلًا منزلة الفاء السببية. فقوله بعده فإنه لما بين الخ. بيان لمعنى

السببية المُسْتَفَادة من لفظ ثم المنزل منزلة الفاء، وأما اختيار لفظ ثم عَلَى الفاء حِينَئِذٍ فلدلالة عَلَى

الاستبعاد مع معنى السببية فمحصول معنى السببية المُسْتَفَادة من ثم هَاهُنَا أن الْمَعْنَى ولا تركنوا إلَى

الَّذينَ ظلموا لأنكم إن ركنتم إلَى الظلمة يعذبكم الله بالنَّار فتمسكم والحال أن لا ناصر لكم سواه

ليخلصكم منها وهو لا يضركم لأنه وجب في حكمته تعذبكم فإذا لا تنصرون وهذا هُوَ معنى قوله

أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت