فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 10841

قوله: (أو خبر) أي يتلونه خبر فاختياره جملة لتقوية الحكم وصيغة الْمُضَارِع؛ لأن

التلاوة بالنسبة إلَى الإيتاء إنما تكون في المستقبل وإن كانت ماضية بالنسبة إلَى وقت النزول

أو لإفادة الاسْتمْرَار أو لحكاية الحال الْمَاضية.

قوله: (عَلَى أن الْمُرَاد بالموصول مؤمنو أهل الْكتَاب) أي مؤمنو نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وما

سبق من قوله إن الْمُرَاد مؤمنوا أهل الْكتَاب الَّذينَ آمَنُوا بكتابهم وهما التَّوْرَاة والْإنْجيل فلا

تكرار فحِينَئِذٍ قوله بكتابهم في تفسير (أُولَئكَ يؤمنون به) لاستلزام الإيمان بكتابهم الإيمان

به عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا إشكال بأنه حِينَئِذٍ بناش أن يقول أي به عَلَيْهِ السَّلَامُ بدل بكتابهم وهذا

ضعيف؛ لأن الْمُرَاد بقوله مؤمني أهل الْكتَاب من آمن بكتابهم وبنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ ولهذا قال

بعضهم في توضيحه كعبد الله بن سلام وأضرابه وقد أشرنا إليه فالتكرار لازم. نعم لو أريد

مؤمنو أهل الْكتَاب ممن مضى قيل ظهور نبوة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ لتم الْكَلَام وحصل المرام.

لكن قوله عن التحريف أولًا دون المحرفين ثانيًا يأبى عنه وتصدى البعض لدفع التكرار

فقال فالْمُرَاد بالَّذينَ المقيد بالحال مؤمنو أهل الْكتَاب بحسب المَنْطُوق، و (أُولَئكَ يُؤْمنُونَ) خبر

بلا تكلف، وأما إذا جعل [يتلونه] خبرًا و (أُولَئكَ يُؤْمنُونَ) جملة مُسْتَأْنَفَة فلا بد من تَخْصيص

الموصول بالْمُؤْمنينَ اسْتعْمَالًا للعام في الخاص، وهذا معنى قوله عَلَى أن الْمُرَاد الخ. عَلَى

أنه مراد منه بقرينة عَقْليَّة ليصح الْإخْبَار عن العام بما هُوَ لبعض أفراده، وأما قوله يريد أولًا

فمعناه يريد من هذا اللَّفْظ بحسب الدلالة. وقيل معناه أعم من الإرادة بالتمييد اللفظي ومن

الإرادة بالاسْتعْمَال انتهى. كان هذا القائل ذهل عن كون الموصول للعهد فأين اسْتعْمَال العام

في الخاص ولو وجب حمله عَلَى الجنس لكان الأمر كَذَلكَ، وكثيرًا ما يحمل الْمُصَنّف

الموصول عَلَى العهد تارة وعلى الجنس أخرى في مَوْضع واحد، ولو قيل حمل الموصول

أولًا عَلَى الجنس وخصص الحال الجنس بالْمُؤْمنينَ؛ ولذا قال يريد مؤمني أهل الْكتَاب

بقرينة الحال المخصصة وحمل ثانيًا عَلَى العهد الخارجي عَلَى تقدير كون يتلون خبرًا وهذا

هو الْمُرَاد بقوله عَلَى أن الْمُرَاد بالموصول الخ. لم يبعد.

قوله: (بكتابهم دون المحرفين) من الأحبار الأشرار المتمردين يشير إلَى أن تقديم

المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي يفيد القصر هنا وإن لم يكن نصًا فيه قصر الصّفَة عَلَى

الْمَوْصُوف، وفي قوله دون المحرفين نوع رمز إلَى أن الْمُرَاد بأهل الْكتَاب علماؤهم

المتمسكون بالْكتَاب لأن التحريف إنما صدر من علمائهم الأشرار فمقابلوهم علماؤهم

الأخيار وقد أشرنا إليه مؤيدًا بقوله الآتي.

قوله: (بالتحريف والكفر بما يصدقه) الباء فيه للسببية وكذا في قوله وبما يصدقه وهو

الْقُرْآن فادعاء هَؤُلَاء المحرفين الإيمان بكتابهم مع التحريف والإنكار بما يصدقه دعوى

فارغة باطلة، وقد مَرَّ وجه إنكار كتابهم بإنكار ما يصدقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت