فهرس الكتاب

الصفحة 7441 من 10841

منه إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة) والقلب إن أراد به الروح فإنه قد يطلق عَلَى الروح

مَجَازًا لأنه محل الروح، كَمَا صَرَّحَ به في قَوْله تَعَالَى: (وما يخدعون إلا أنفسهم)

الآية. قوله فذاك أي فأمر واضح؛ إذ الروح هُوَ الدراك وإن أراد به العضو الْمَخْصُوص فلا

بد من تَخْصيصه من نكتة لأنه نزل عَلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فتَخْصيصه لأن المعاني

الروحانية الخ. قيل إن كان هذا بناء عَلَى أن جبرائيل أنزل له الْمَعَاني خاصة وهو عبر عنها

بلسانه فالأمر ظَاهر لكنه خلاف الْقَوْل الأصح عند الْمُفَسّرينَ والمحدثين وإن كان هذا عَلَى

الْمَشْهُور بأنه أوحى إليه تارة كصلصلة الجرس، وتارة يتمثل الملك فيتصل بالسمع أولًا ثم

يرتسم في الخيال ويدركه الروح لا بالعكس وإسقاط الواسطة [بشدة تلقيه] لا يفيد هنا كما لا

يخفى، فلعل الْمُرَاد بالْمَعَاني هنا ما يقابل الأعيان لا ما يقابل الألفاظ ويكون هذا شأنًا خاصًا

بالأنفس القدسية والأرواح المقدسة كأنها لقوتها تسبق الحواس في إدراك ما يلقى منها حتى

كأنها تأخذه منها عَلَى عكس ما للعامة انتهى. ولا يخفى أن قيد أولًا في قوله إنما ينزل أولًا

على الروح بالنسبة إلَى انتقاله إلَى القلب، كَمَا صَرَّحَ به حيث قال ثم ينتقل منه إلَى القلب

وهذا لا ينافي كون نزولها بالحواس أولًا ثم نزولها إلَى الروح ثانيًا غاية الأمر أنه لم يذكره

لظهوره ولكون الروح مدركًا والحواس واسطة قَوْلُه تَعَالَى: (فإذا قرآناه) .

بلسان جبرائيل (فاتبع قرآنه) شاهد ناطق عَلَى أن وحي الْقُرْآن بالتلقي إلَى

السمع أولًا ونظائره كثيرة، وأما قوله كأنها أي الأرواح المقدسة تسبق الحواس الخ. ضعيف

لأن سمع الأرواح المقدسة كروحه له شأن خاص وليس دون الروح في الْقُوَّة وإدراك ما

يلقى إليه والْقَوْل بسبقها الحواس يورث نقيصة للحواس كما لا يخفى عَلَى أرباب الحواس

فما الحاجة إلَى ذلك التَّكَلُّف، والاكتفاء في البيان شائع في المحاورات كثير في الكتب

المعتبرات، والْمُرَاد بالْمَعَاني إما ما يقابل اللَّفْظ بناء عَلَى أن الْقُرْآن عبارة من الْمَعَاني كما هُوَ

رواية عن إمامنا أبي حنيفة حتى جوز القراءة بالفارسي في الصلاة وإن كان الصحيح خلافه.

ولعل المص اختاره هنا أو عام لها بملاحظة الحيثية أي المعالي الروحانية من حيث إنها

مدلولات الألفاظ فيفيد أن الْقُرْآن مجموع اللفظ. والْمَعْنَى بل التحقيق أنه عبارة عن النظم

من حيث دلالته عَلَى الْمَعْنَى، وأما كون الْمَعَاني مقابلًا للأعيان لتتناول الألفاظ فضعيف؛ لأنه

غير مُتَعَارَف في مثل هذا المقام. نعم إن صاحب المواقف تبعًا لمُحَمَّد الشهرستاني حمل

الْمَعْنَى الواقع في كلام الشيخ أبي الحسن الْمَعْنَى قديم عَلَى ما يقابل الأعيان فذهب إلَى

قدم نظم الْقُرْآن كمعناه كما فصل في المواقف، وليس هذا بمناسب للمقام هنا ولك أن

تحمل كلمة (ثُمَّ) في قوله ثم ينتقل منه إلَى القلب وفي قوله ثم يتصعد الخ. للتراخي الرتبي أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت