فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 10841

بِطانَةً) فإنه يدل عَلَى وجوب معاداة الْكَافرينَ مطابقة أو التزامًا وعلى

وجوب موالاة الْمُؤْمنينَ التزامًا .

قوله: (ما بين لكم) إشَارَة إلَى الْمَفْعُول الْمَحْذُوف أو الْمَعْنَى إنْ كُنْتُمْ ذوي عقل تام

خالص عن شوائب الأوهام فيكون منزلًا منزلة اللازم .

قوله: (والجمل الأربع) وهي قَوْلُه تَعَالَى: (لا يألونكم خبالا)

إلَى قَوْله: (قد بينا لكم الآيات) .

قوله: (جاءت مستأنفات عَلَى التعليل) أي عَلَى التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة

فإن كلًا منها صالح لعدم أخذ البطانة الْمَذْكُورة وترك العطف من العلل تنبيهًا عَلَى استقلال

كل منها والأولى أقوى ثم ما يليها قوله: (وما تخفي صدورهم) إما

حال من تتمة ما قبله أوعطف .

قوله: (ويجوز أن يكون الثلاثة الأول صفات لـ بطانة) فيه تنبيه عَلَى ضعفه لما فيه

من تَقْييد النهي يكون البطانة عَلَى هذه الصّفَة وإن أمكن أن يقال إن تلك البطانة غير منفكة

عن هذه الصّفَة فلا ضير في الإيهام الْمَذْكُور؛ ولذا جوزه ولولاه لما سوغه، وأما في صورة

الاسْتئْنَاف تفيد عدم اتخاذ البطانة مُطْلَقًا، والْقَوْل وتعليل النهي أَيْضًا يفيد كون البطانة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والجمل الأريع وهي قوله عز وعلًا (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا)

وقوله (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) وقوله: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ)

وقوله سبحانه: (قد بينا لكم الآيات) جاءت مستأنفات

على التعليل أي جاءت كلها لبيان علة النهي عن اتخاذ البطانة من دون الْمُسْلمينَ، وأما قوله

(وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ [أَكْبَرُ] ) فاعتراض من تتمة قوله(قَدْ بَدَتِ

الْبَغْضَاءُ). وقيل كل واحدة منها علة لسابقته لكن ورد عليه أن الرابعة لا

تصلح أن تكون علة لقوله: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ) ولكن يصلح أن تكون

علة النهي عن اتخاذهم بطانة الْمَعْنَى لأنا بينا لكم الآيات الدَّالَّة عَلَى وجوب الْإخْلَاص في

الدين ومعاداة أعداء اللَّه واستحسن الزمخشري أن يكون تلك الجمل الأربع مستأنفات. قال

وأحسن منه وأبلغ أن يكون مستأنفات كلها عَلَى وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة، وإنما

كان الاسْتئْنَاف أحسن لكثرة الفَائدَة في الاسْتئْنَاف، وأما كونه أبلغ فلأن الغالب في الوصف

التَّخْصِيص والتَّقْييد والمقام ناب عن ذلك. قال بعضهم لو كان كلها اسْتئْنَافًا لبيان علة النهي

لعطف بعضها عَلَى بَعْضٍ بالواو لأن المقام يقتضي الجمع والتشريك في معنى التعليل. وأُجيب

بأن العاطف ترك دلالة عَلَى استقلال كل واحدة ولو عطف لتوهم أن الكل علة واحدة.

قوله: ويجوز أن يكون الثلث الأول صفات لـ بطانة كأنه قيل بطانة [غيركم] . خبالًا وادِّين

عنتكم بادية بغضاؤهم، وأما قوله (قد بينا) فكلام مبتدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت