فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 10841

بل عَمَّا تنازع إليه النفس أي مالت إليه واشْتقَاقت قال تَعَالَى(فَقُولي إنّي نَذَرْتُ للرَّحْمَن صَوْمًا

فَلَنْ أُكَلّمَ)الآية. والْمُرَاد به الإمساك عن التَّكَلُّم والنطق مع اشتياق النفس إليه .

قوله: (وفي الشرع الإمساك عن المفطرات فإنها معظم ما تشتهيه الأنفس) نقل من

هذا العام إلَى الْمَخْصُوص وهو الإمساك عن المفطرات الثلاثة نهارًا مع النية وهي الأكل

والشرب والجماع، ولم يفعل لشهوته، ولما فصل في محله الفقه. قوله فإنها الخ. بيان المناسبة

بين المنقول عنه والفقوا إليه أي أنه من نقل اسم العام إلَى بَعْض أفراده المشتهرة الكامل

فيها الْمَعْنَى الذي في المنقول عنه، وهذا وإن لم يكن شرطًا لكنه يزيد حسنًا .

قوله: (المعاصي) لعل هنا بمعنى كي أي لكن تتقوا المعاصي .

قوله: (فإن الصوم [يكسر] الشهوة التي هي مبدأها) علة لمقدر أي وإنما علل وجوب

الصوم بالاتقاء فإن الصوم الذي فرض عليكم [يكسر] الشهوة التي هي مبدأها أي المعاصي

سواء كان شهوة البطن أو شهوة الفرج .

قوله: (كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء") تأييد لما ادعاه أنه

يكسر الشهوة والْحَديث عَلَى ما في البخاري ومسلم رحمهما الله تَعَالَى عن عبد الله رضي

اللَّه تَعَالَى عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"يا معشر الشباب من"

استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم

فإن له وجاء". فما قاله الْمُصَنّف من أن الصوم له وجاء نقل بالْمَعْنَى. والباءة النكاح وهي من"

المَباءة بفتح الميم ومد الباء وهو المنزل لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا. وقيل لأن الرجل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

لها إلَى قضاء شهوتها في كل ما فيه لذتها الشهوية الطبيعية فإذا انسدت طرق هذه المفطرات انسدوا في

طرق لذتها الحيوانية، فالمقصود من شرعية الصوم تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة بقمع قواها

الأبية عن أمر المطمئنة العاصية لها فحين انكسرت قواها التي هي مبدأ عصيانها وضعفت انقادت لها

فيما أمرتها بما به نجاتها عن ظلمات الطبيعة ووصولها إلَى جناب القدس ومخالطتها بالملأ الأعلى .

قوله: تتقون المعاصي. هذا تفسير للتقوى عَلَى كون تعلقه بمَفْعُوله مرادًا ويجوز أن يكون معناه

لَعَلَّكُمْ تصيرون من أهل التَّقْوَى، فعلى هذا يكون منزلًا منزلة اللازم حيث لا يراد تعلقه بالْمَفْعُول وفي

الكَشَّاف لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بالمحافظة عليها وتعظيمها لأصالتها وقدمها أو لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ المعاصي لأن الصائم

أظلف لنفسه وأردع لها من موافقة السوء ولَعَلَّكُمْ تنتظمون في زمرة المتقين؛ لأن الصوم شعارهم .

قوله: فإن الصيام له وجاء. قال رسول الله صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم"يا معشر الشباب من"

استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرح ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له

وجاء". الباءة النكاح والتزوج. قال صاحب النهاية الباءة النكاح والتزوج وهو [المباءة] في المنزل لأن"

من تزوج امرأة بوأها منزلا. وقيل لأن الرجل تبوأ من أهله أي يتمكن منها كما يتبوأ من منزله.

والوجاء نوع من الإخصاء وهو أن يُرض عروق الأنثيين ويُترك الخصيتان كما هما. أي الصيام يقطع

شهوة الجماع كما يقطعها الخصاء، فالْمَعْنَى عَلَى التشبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت