مَجَازًا لكنه ظَاهر الفَائدَة، وأما الأول فلا يظهر له فَائدَة يعبأ بها ؛ إذ الأيام لا جرم معينات
بعدد معلوم، إلا أن يقال إنها احتراز عن أيام غير معينة من الشارع بل هي مفوضة إلَى رأي
المكلفين، ولا يخفى ضعفه .
قوله: (ونصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بَيْنَهُمَا بل بإضمار صوموا) لما اختار
الزجاج والكَشَّاف انتصابها بالصيام رده المص بقوله لوقوع الفصل بَيْنَهُمَا بأجنبي وهو(كما
كتب عَلَى الذين)الآية. فإن (كما كتب) ليس بمعمول للمصدر سواء كان نعتًا
لمصدر مَحْذُوف أي كتابة مثل كتابة عَلَى الَّذينَ من قبلكم عَلَى أن (ما) مصدرية أو مثل كتابة
الصيام عَلَى الَّذينَ من قبلكم أن جعل (مَا) موصولة أو كونه في مَوْضع الحال أي مماثلًا لما
كتب الخ. عَلَى أن (مَا) موصولة أَيْضًا، وأمَّا جعله صفة للصيام بأن تعريفه للعهد الذهني فلا
يفيد؛ لأن المصدر إذا وصف في ذكر معموله لم يجز إعماله والشيخ الزَّمَخْشَريّ اعتذر بأنه
جوز البعض الفصل بالأجنبي إذا كان المعمول ظرفًا لاتساعهم في الظروف ما لا يتسع في
غيرها واختاره الرضي .
قوله: (لدلالة الصيام عليه) دلالته عَلَى أن الأمر بالصيام خفية، إلا أن يقال إن مراده
لدلالة كُتبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ ومآله صوموا .
قوله: (والْمُرَاد بها رمضان) أي شهر رمضان والصحيح أنه لا كراهة في ذكر رمضان
بلا شهر لأنه عَلَمٌ لذلك الشهر، وهو اختيار أكثر المحققين كابن عباس والحسن وغيرهما
وهو الأوفق لما بعده من قوله (شهر رمضان) وقد قرر سبحانه وتَعَالَى فرضيته بمزيد تقرير
حيث بين أولًا أنه كُتبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ عَلَى وجه الإبهام، ثم أزال إبهامه بنوع إزالة وبينه
بقوله (أيامًا معدودات) ثم أوضحه كل التوضيح بقوله (شهر رمضان) ؛ إذ التَّفْصيل بعد الإجمال
أوقع في النفوس من السوق بلا إهمال .
قوله: (أو ما وجب صومه قبل وجوبه) دليله هُوَ أنه لو كان الْمُرَاد به هنا رمضان لكان
ذكر المريض والمسافر تكرارًا. وجوابه أن في الابتداء صوم رمضان كان واجبًا عَلَى التخيير
بينه وبين الفدية، فحين نسخ التخيير وصار واجبًا عَلَى التعيين كان مظنة أن يوهم أن هذا
الحكم يعم الكل حتى يكون المسافر والمريض فيه كالمقيم الصحيح، وأعيد حكمهما تنبيهًا
على أن رخصتها باقية بحالها وما تغير حكم الصحيح المقيم هذا عَلَى تقدير كما سيجيء
وأما الْجَوَاب عَلَى تقدير عدم النسخ فلأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر وسيجيء
الإشَارَة إليه من المص، أو التكرير للتأكيد من شعب البلاغة، كَمَا صَرَّحَ به المص في سورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: لوقوع الْفعْل يعني لا يعمل المصدر إذا وقع فاصل بينه وبين معموله وهَاهُنَا فاصل
كثير. وجوز صاحب الكَشَّاف نصبه بالصيام وقاسه عَلَى قولك نويت الخروج يوم الجمعة، وإنما جوز
عمل المصدر مع الفصل للاتساع في الظروف. قيل هذا إذا جعلت (كما) حالًا فإن جعلت مصدرًا فلا.
قال السجاوندي لأن كما أجنبي عن العامل والمعمول إلا أن يجعل حالًا للصيام. أقول: متعلقات
عامل ذي الحال ليست أجنبية سواء جعل (كما) مصدرًا أو حالًا .