والمرسلات وفي شرح المشكاة لعلي القاري قيل لم يفرض قبله صوم. وقيل كان ثم نُسخ
فقيل عاشوراء. وقيل الأيام البيض .
قوله: (ونسخ به وهو عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر) فيه إشكال ؛ إذ النسخ أن يرد
دليل شرعي متراخيًا عن دليل شرعي مقتضيًا خلاف حكمه، ودليل صوم رمضان ليس مقتضيًا
خلاف حكم صوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر سوى شهر رمضان. غايته أن صوم ثلاثة
أيام من شهر رمضان يكون منسوخًا به، فلا بد من جهة نسخه به وظاهره لا يوافق قاعدة
النسخ، فالْقَوْل بأنه لم يفرض قبله صوم راجح .
قوله: (أو بكما كتب على الظرفية، أو على أنه مفعول ثان ل كُتبَ عَلَيْكُمُ على السعة) [أو
بكما كتب]عطف عَلَى قوله بإضمار صوموا لكن لا من حيث صدور الكتب بل من حيث
تعلقه بهم تعلقًا فعليًا مستتبعًا لوجوب الأداء كما ينبئ عنه البناء للمَفْعُول وكلمة الإيجاب
فلا يرد ما قيل من أن الأيام ليست محلًا له بل محل للمكتوب، فلا يتحقق الظرفية ولا
الْمَفْعُولِيَّة المتفرعة عليها، والعجب من هذا القائل إنه قد رضي هذا التوجيه في قَوْله تَعَالَى:
(كُتبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ) فقال إذا ظرف محض والعامل فيه كُتبَ. قال
المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ اللَّهُ في السَّمَاوَات [وَفي] الْأَرْض يَعْلَمُ سرَّكُمْ)
الآية. ويكفي في صحة الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت
خارجه والصيد فيه، ويكفي هنا في صحة الظرفية كون المكتوب فيها ويعلم منه وجه صحة
كونه مَفْعُولًا ثانيًا لـ (كُتبَ) عَلَى السعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بكما كتب. عطف عَلَى بإضمار لكن نصبه بإضمار صوموا عَلَى أنه مَفْعُول به له
وبكما (كُتبَ) عَلَى أنه مَفْعُول فيه، ويجوز عَلَى الأول أن ينتصب عَلَى الظرفية أَيْضًا عَلَى معنى أمسكوا
عن المفطرات في أيام معدودات، لكن قوله في الثاني عَلَى الظرفية لا في الأول يشعر بأنه في الأول
مَفْعُول به، اللهم إلا أن يكون عَلَى الظرفية قيدًا لكليهما .
قوله: عَلَى السعة. يعني أن أيامًا كان مَفْعُولًا به لـ (كُتبَ) بواسطة الجار لكن حذف الجار
وأوصل الْفعْل إليه بلا واسطة كما في (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) أي من قومه
وقوله: (فَمَنْ شَهدَ منْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) . والْمَعْنَى فليصم فيه حذف الجار وأوصل
الْفعْل فقيل فَلْيَصُمْهُ والتقدير هَاهُنَا كما كتب الصيام عَلَى الَّذينَ من قبلهم في أيام أو بأيام أو لأيام .