قوله: (وقيل معناه صومكم كصومهم في عدد الأيام) وهذا وجه آخر لصحة ظرفية
أيامًا لـ كُتب كأنه قيل كُتب عليكم الصيام مماثلًا لصيام الَّذينَ من قبلكم في كونه أيامًا
معدودات. وحاصله أنه منصوب بفعل يستفاد من كاف التشبيه وإليه أشار بقوله صومكم
كصومهم في عدد الأيام، فعلى هذا أن أيامًا ليست منصوبة بـ كما كتب
وبهذا البيان اندفع
إشكال أبي حيان حيث نقل عنه أنه قال: هذا خطأ لأن الاتساع مبني عَلَى جواز وقوعه ظرفا
لـ كُتب وذا لا يصح لأن الظَّرْف محل الْفعْل والْكِتَابَة ليست واقعة في الأيام بلا شبهة. وجه
الاندفاع هُوَ أنه قد عرفت أنه يكفي لصحة الظرفية كون المكتوب فيها كما يكفي في صحة
الظرفية كون المعلوم في السَّمَاوَات والْأَرْض .
قوله:(لما روي أن رمضان كتب عَلَى النصارى فوقع في برد أو حر شديد فحولوه
إلى الربيع)لا تقريب فيه لأن الْمُرَاد بمن قبلكم من لدن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ والتخصيص بـ من
قبلكم بالنصارى ليس كما يَنْبَغي، ولعل لهذا مرضه .
قوله: (وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله) وفي المعالم زادوا فيه عشرة أيام كفارة
لما صنعوا فصار أربعين، ثم إن ملكًا لهم اشتكى فمه فجعل للَّه تَعَالَى إن برأ من وجعه أن
يزيد في صومهم أسبوعًا فبرأ فزاد فيه أسبوعًا ثم مات ذلك الملك ووليهم ملك آخر فقال
أتموه خمسين يومًا انتهى. فعلم منه أن ما كان كفارة لتحويله عشرة لا عشرين، إلا أن يقال
إن ما ذهب إليه المص رواية أخرى .
قوله: (وقيل زادوا ذلك لموتان أصابهم) بوزن البطلان الموت الكثير الوقوع والموتان
بفتح الواو الجماد ضد الحيوان. نقل عن الأساس أنه قال وقع في النَّاس موتان وموتان
بالفتح والضم مع سكون الواو الموتان موت الماشية كذا في بعض الحواشي، لكن الْمُرَاد
هنا موت النصارى حيث قال أصابهم أي النصارى واسْتعْمَاله في الْإنْسَان إن سلم تَخْصيصه
[بالمواشي] للتنبيه عَلَى أن وقوعه فيهم كوقوعه فيها. نقل عن الراغب أنه قال: قيل كان قد وجب
على من قبلنا صوم رمضان فغيروا وزادوا ونقصوا، وهذا قول عُهْدته عَلَى قائله. مراده تزييف
ذلك الْقَوْل، فإن الظَّاهر أنه مختص بهذه الأمة .
قوله: (مرضًا يضره الصوم) هذا بحسب الظَّاهر تَقْييد الإطلاق لكن سوق لكلام يدل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل معناه صومكم كصومهم فالتشبيه عَلَى الأول في الافتراض والوجوب. أي فرض
عليكم كما فرض عليهم، وعلى هذا في الكمية، ويجوز أن يكون في الكيفية عَلَى ما ذكره صاحب
الكَشَّاف حيث قال: وقيل كتب عليكم كما كتب عليهم أن يتقوا المفطر بعد أن يصلوا العشاء وبعد
أن يناموا، ثم نسخ ذلك بقوله: (أُحلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيَام) الآية.
قوله: الموتان أصابهم الموتان بالضم موت يقع عَلَى الماشية وبالفتح والتحريك ضد الحيوان
وفي الأساس قد وقع في النَّاس موتان وموتان بالفتح والضم مع سكون الواو ومن الْمَجَاز اشر
الموتان ولا تشتري الحيوان.
قوله: مرضًا يضره الصوم. تَقْييد المرض به مُسْتَفَاد من قوله عز وجل: (يُريدُ اللَّهُ بكُمُ الْيُسْرَ