فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 10841

عليه ؛ إذ الرخصة مقيدة بالأعذار المبيحة والمرض المبيح للإفطار مرض يضره الصوم إما

بالزّيَادَة أو ببطء البرء، وذلك معلوم بالتجربة أو بإخبار الطبيب المسلم الحاذق، وهذا قول

أكثر الفقهاء. قَالُوا كَيْفَ يمكن أن يكون كل مرض مرخصًا مع علمنا أن من الأمراض ما

ينفعه الصوم. وروي عن الشَّافعيّ أنه يجوز وإن لم يتضرر به، وهذا اختيار ابن سيرين

والحسن البصري عملًا بإطلاق نص الْقُرْآن .

قوله: (ويعسر معه) الظَّاهر أو يعسر معه، إلا أن يقال إن هذا كعطف التَّفْسير لقوله

يضره الصوم. قيل أشار بذلك إلَى أن المخصص قَوْلُه تَعَالَى:(يُريدُ اللَّهُ بكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُريدُ

بكُمُ الْعُسْرَ)حيث علل رخصة الإفطار للمريض والمسافر بإزالة العسر

عنهما فإذا كان مع المرض عسر يرخص به وإلا فلا. بخلاف السفر فإن العسر يلازمه وهو

ضعيف؛ لأنه لو كان كما ذكره لما ساغ اخْتلَاف الفقهاء فيه. قال أبو حيان ظاهره مطلق

المرض وبه قال ابن سيرين وعطاء والبخاري ولمعظم الفقهاء تَقْييدات مضطربة لا يدل

عليها كتاب ولا سنة، فَكَيْفَ يقال إن قَوْلُه تَعَالَى: (يُريدُ اللَّهُ بكُمُ) يدل عليه

ولأن السفر بما يخلو عن المشقة ومع هذا يرخص به الإفطار لكونه سببًا للمشقة فأقيم

السبب مقام المسبب فليكن المرض كَذَلكَ فإنه لا جرم كالسفر سبب للمشقة فليكن السبب

أَيْضًا قائمًا مقام المسبب، وإلا فما الفرق بَيْنَهُمَا؟ والْجَوَاب أن الرخصة لا تتعلق بنفس المرض

لتنوعه إلَى ما يزاد بالصوم وإلى ما يخف به، وما يخف به لا يكون مرخصًا لا محالة فجعل

ما يزداد به مرخصا بخلاف السفر؛ لأنه لا يعرى عن المشقة فجعل نفسه عذرًا فافترقا .

قوله: (أو راكب سفر) لما كان معنى الاستعلاء في (عَلَى سفر) تمثيل تمكنهم وتوغلهم

من السفر بحال من اعتلى الشيء وركبه قال راكب سفر للإشَارَة إليه وهنا وقع في كلام

المحقق التفتازاني من أن قوله راكب سفر إشَارَة إلَى أن كلمة عَلَى اسْتعَارَة تبعية شبه تلبسه

بالسفر باستعلاء الراكب واعتلائه عَلَى المركوب يتصرف كَيْفَ يشاء، وإلا فمجرد الظَّرْف لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

وَلَا يُريدُ بكُمُ الْعُسْرَ) واختلف في المرض المبيح. فمن قائل كل مرض لأن الله

تَعَالَى لم يخص مرضًا دون مرض كما لم يخص سفرًا دون سفر فكما أن لكل مسافر أن يفطر

فكَذَلكَ لكل مريض، وعن ابن سيرين أنه دخل عليه في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع إصبعه. وسئل

مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه فقال إنه في سعة

من الإفطار. وقائل هُوَ المرض الذي يعسر معه الصوم ويزيد فيه لقَوْله تَعَالَى:(يُريدُ اللَّهُ بكُمُ الْيُسْرَ

وَلَا يُريدُ بكُمُ الْعُسْرَ)وعن الشَّافعي لا يفطر حتى يجهده الجهد غير المحتمل.

والمص رحمه الله شفعوي المذهب ولذا قيد المرض بذلك .

قوله: أو راكب سفر. معنى الركوب مُسْتَفَاد من لفظ عَلَى الدال عَلَى الاستقرار أو الاستعلاء

ودلالته عَلَى ذلك الْمَعْنَى هُوَ وجه الإيماء بأن من سافر أثناء اليوم لا يفطر فإن من ابتدأ السفر من

نصف النهار يسمى مسافرا، لكن لا يقال فيه إنه عَلَى سفر فلدلالته عَلَى الاستقرار والركوب المفيد

لقوة ملابسة الْفَاعل للفعل لم يتناوله حكم الرخصة من شرع في السفر أثناء اليوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت