قوله: (عن أمة مُحَمَّد عليه السَّلام) تعلق بقوله فهم بمعزل. ومراده إثبات الفضل
لهذه الأمة عليهم. قوله (مع أن ما تواتر من معجزاته) إن كان الْمُرَاد بالتواتر أعم من التواتر
لفظًا أو معنى فيعم جميع المعجزات؛ لأن ما عدا الْقُرْآن متواتر معنى وإن لم يكن متواترًا
لفظًا، وإن كان الْمُرَاد التواتر لفظًا فالْمُرَاد به الْقُرْآن والجمع؛ لأن كل مقدار أقصر سورة
منه معجزة وإعجازه عَلَى التحقيق والأصح لكونه في أعلى مرتبة من البلاغة والفصاحة ولا
ريب في أنه نظري فلا إشكال بأن معجزاته عَلَيْهِ السَّلَامُ ليست كلها نظرية بل منها
محسوسات كثيرة كبع الماء وتكثير [الطعام] وشق القمر إلَى غير ذلك لأن الْمُرَاد إن كان هو
الْقُرْآن فالأمر ظَاهر، وإن كان الْمُرَاد التواتر مُطْلَقًا فما ذكر من المحسوسات ليس بمتواتر إما
لفظًا فظَاهر، وإما معنى فلأن ما تواتر عنه معنى هُوَ المجموع من حيث المجموع لا
المحسوسات فقط (والفضائل المجتمعة) مبتدأ خبره (دقيقة) أي أن معجزاته عَلَيْهِ السَّلَامُ مع
كونها (أمورًا نظرية دقيقة تدركها الأذكياء) اتبع أمته حسن الاتباع، وأما بنو إسْرَائيل مع كون
معجزات نبيهم وهو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ من الآيات البديهية الجليلة لم يتبعوا، والَّذينَ اتبعوه
لم يتبعوه حسن الاتباع حيث كفر بعضهم من بعد ما آمنوا، فهذه الأمة لهم فضل عظيم
ورجحان جسيم عَلَى هَؤُلَاء الغافلين وعن حدود الله خارجون، وغرض الْمُصَنّف الثناء عَلَى
هذه الأمة بأنهم هينون لينون وبنعمة الله يشكرون والتبجح به، ففيه إشَارَة أنيقة إلَى قَوْله
تَعَالَى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) الآية.
قوله: (وإخباره) عطف عَلَى هذه الواقعة أي واعلم أَيْضًا أن إخباره (عَلَيْهِ السَّلَامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: مع أن ما تواتر من معجزاته. أي معجزات مُحَمَّدٍ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم أمور
نظرية أي أمور تحتاج في معرفة إعجازها إلَى نظر وتأمل. والحاصل أن أمة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أقل
فطانة وذكاء من أمة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم حيث لم تفطن أمة مُوسَى [لحقيقة نبيهم]
بالدلائل الظَّاهرَة الضرورية وأمة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم عرفوا حقية رسولهم بالأمور
النظرية الدقيقة المحتاجة إلَى إمعان نظر وصدق تأمل. فأمة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم أفطن
وأذكى في ذلك من أمة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: والفضائل المجتمعة فيه أي في الْقُرْآن وهي بلاغة مع ما فيه من الْإخْبَار والقصص الواقعة
في القرون الْمَاضية عَلَى ما هي عليه في نفس الأمر الدَّالَّة عَلَى نبوة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
الآتي به وادعى أنه كلام الله الحكيم الخبير وأنه رسوله بعث لإرشاد عباده إلَى ما به كمالهم .
قوله: وإخباره عنها عطف عَلَى اسم إن في قوله اعلم أن هذه الواقعة أي وإخبار سيدنا
مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم عن هذه الواقعة حسبما وقع من جملة معجزاته .