فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 10841

فإن سؤالهم كسؤال المتعلم من معلمه فنسبة هذه الدعوى إليهم في عين الحضور في غاية

من القصور، أَلَا [تَرَى] هل يتصور هذا الادعاء في سؤال المتعلم ولا أظن أحد أنسب إليه هذا

الادعاء إليه فكذا هنا بل أولى، وأما ثانيًا فلأن المقصود من الأمر بالإنباء إظهار عجزهم عن

أمر الخلافة لا ما ذكره النحرير، وأما ثالثًا فلأن الموقوف عَلَى كونهم صَادقينَ في هذه

الدعوى إنما هُوَ حصول العلم بكثير من خفيات الأمور الادعاء العلم فإنه غير موقوف عليه

وهذا الأخير لبعض الأفاضل، وقريب مما ذكرناه ثالثًا. ووجه الارتباط عَلَى هذا الْمَعْنَى ظاهر

مما ذكرناه في الْمَعْنَى الأول مع ملاحظة قوله كإنباء آدم وإعلامه. والْمَعْنَى إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ

في دعواكم إن خلقهم الخ. فأنئبوني بأسماء هَؤُلَاء كما أنبأ آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ إياهم ليظهر

مساواتكم إياه في ذلك وتترجحوا عليه بعصمتكم مع أن العصمة ليست بشرط في الخلافة

كما اشترط معرفة المسميات عَلَى الوجه المسطور وهذا القيد مفهوم من السياق، والسياق

(وهو) أي أحد هذين الزعمين (وإن لم يصرحوا به لكنه) صحح هذا التركيب بأن كل مبتدأ

عقب بأن الوصلية يؤتى في خبره بـ (إلا) أو لكن الاستدراكية مثل هذا الْكتَاب وإن صغر

حجمه لكن كبر علمه لما في المبتدأ باعْتبَار تَقْييده بأن الوصلية من الْمَعْنَى الذي يصلح

الخبر استدراكًا له واشتماله عَلَى مقتضى خلافه ، كذا قاله النحرير التفتازاني في سورة النساء

في قول الزَّمَخْشَريّ لأن عرض الدُّنْيَا وإن كان قريبًا عاجلًا في الصورة إلا أنه الخ. والبعض

جعل الخبر وإن لم يصرحوا به، والواو مزيدة للارتباط. وقيل الأوجه أن يقال إن كلمة لكن

لمجرد التَّأْكيد دون الاستدراك. قال في الإتقان: وقد يرد لكن لمجرد التَّأْكيد نحو لو جاءني

أكرمته لكنه لم يجئ فأكدت لما أفادته لو من الامتناع، وجعل بعضهم الخبر مَحْذُوفًا أي

وهو وإن لم يصرحوا به ثابت لكنه (لازم مقالتهم) لزوم الأول وهو أنهم أحقاء الخ. لقوله:

(وَنَحْنُ نُسَبّحُ بحَمْدكَ) ظاهر؛ إذ الْمُرَاد اللزوم [العرفي] ، وسوق الْكَلَام قرينة

عليه، وكذا الْكَلَام في اللزوم الثاني.. وبالْجُمْلَة كون مقالتهم جوابًا لقَوْله تَعَالَى:(وَإذْ قَالَ

رَبُّكَ للْمَلَائكَة)الآية. قرينة عَلَى اللزوم .

قوله:(والتصديق كما يتطرق إلَى الْكَلَام باعْتبَار مَنْطُوقه قد يتطرق إليه بغرض ما يلزم

مدلوله من الْإخْبَار)لما بين أن مقالتهم مستلزمة للخبر وإن لم يكن نفسها خبرا، وبهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم وأفضل منه، وفيه نظر لأن زعمهم بأفضليتهم منه عملًا مُسْتَفَاد من قولهم

ولك، وأما علمًا فلا، وبهذا الاعتبار يعتري الإنشاءات أي وباعْتبَار ما يلزم الْكَلَام يعتري التصديق

الإنشاءات فإن الإنشاءات لا يجري عليها التصديق والتَّكْذيب باعْتبَار مَنْطُوقها لأنهما يجريان في

الخبر لكن قد يجريان في الإنشاءات باعْتبَار استلزامها كلامًا خبريًا، كما إذا قلت اضرب زيدًا معناه

الصريح إنشاء طلب الضرب من المخاطب، وفي ضمنه كلام خبر نحو أني أطلب منك ضرب زيد

أو ضربك به مطلوب إلَى غير ذلك، وكذا إذا قلت أزيد قائم أم لا ؟ يتضمن هُوَ معنى قولك إني

استعلم أن زيدًا قائم أو لا أو عندي شبهة في قيامه وعدم قيامه أو ليس في علم بذلك إلَى غير ذلك

من الأخبار اللازمة أو الملزومة للمعنى الصريح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت