قوله: (فتسامعت به قريش واستسخروا منه) التفاعل بمعنى الثلاثي أي سمعوه، وأما
بمعناه فلا يلائم المقام .
قوله:(وقيل رأى قومًا من بني أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال: «هذا
حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم» ، وعلى هذا كان المراد بقوله: إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ما حدث في
أيامهم)يرقون أي يصعدون منبره أي منبره عَلَيْهِ السَّلَامُ ينزون من النزوان بالنون والزاي
الْمُعْجَمَة أي يثبون نزو القردة مَفْعُول مطلق للنوع أي [كنزو القردة] وعلى هذا كان الْمُرَاد الخ.
فالْمَعْنَى جعلنا تعبير الرؤيا إما بتقدير الْمُضَاف أو الرؤيا مجاز عنه باعْتبَار الأول. وقيل
باعْتبَار ما كان قوله ما حدث في أيامهم أي في أيام خلافتهم كوقعة معاوية مع علي رضي
الله تَعَالَى عنهما وقصة يزيد بن معاوية مع سبط النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الحسين رضي الله
تَعَالَى عنه ونفعنا الله بشفاعته .
قوله:(عطف على الرُّؤْيَا وهي شجرة الزقوم، لما سمع المشركون ذكرها قالوا إن
محمدًا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر، ولم يعلموا أن من قدر
أن يحمي وبر [السَمَنْدَل] من أن تأكله النار، وأحشاء النعامة من أذى الجمر وقطع الحديد
[المحماة الحمر] التي تبتلعها، قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها) لما سمع المشركون الخ. من
أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم قَالُوا اسْتهْزَاء وهذا كونه فتنة. قوله وبر السمندل باللام
ذكر الأزهري وفي بعضها بالراء وهو الْمَشْهُور وفي القاموس السمندل طائر بالهند لا يحترق
بالنَّار وكونه باللام ظَاهر النعامة طير أي المعبر عنه بطير الجمل الحمر جمع حمراء .
قوله: (ولعنها في الْقُرْآن لعن طاعميها ووصفت به عَلَى الْمَجَاز للمُبَالَغَة) أي الْمُرَاد به
لعن طاعمها وآكلها. قوله للمُبَالَغَة أي لعنه بحَيْثُ يكون ساريًا إلَى الشجرة المأكولة لفرط
المُبَالَغَة في لعنه .
قوله: (أو وصفها بأنها في أصل الجحيم فإنه أبعد مكان من الرحمة) أي وصفها في
سورة أخرى وهي والصافات أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم فيكون لعنها عَلَى الْحَقيقَة
لكون الْمُرَاد باللعن معناها اللغوي وهو البعد عن الرحمة فوصفها بأنها في ذلك المحل إلا
بعد وصف بأنها الملعونة لتحقق معناه اللغوي فيه ولا يشترط ذكر لفظ اللعن كما أن الْمُرَاد
باللعن في الأول معناه وليس اللعن بلفظه بل قَوْلُه تَعَالَى: (فإنهم لآكلون منها)
وصف بأنهم ملعونون فإنه بعد من الرحمة واللطف لا بعد فرقه ولك أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأحشاء النعامة. عطف عَلَى وبر [السَمَنْدَل] جمع خبر بمعنى الجوف ومن قدر أن يحمي
أجواف النعامة من أذى الجمر الخ.