فهرس الكتاب

الصفحة 5953 من 10841

يرده لأن رؤية المنام ولو كان أعجب من هذا المرام لا يكون سبب الفتنة

ولذا نقل أن من ضعف تصديقهم قَالُوا لعلها رؤيا رأيتها، وعن هذا أشار الْمُصَنّف إلَى ضعفه

بقوله وتعلقه ولم يقل وتمسك به ونحو ذلك.

قوله: (ومن قال إنه كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية) إذ الرؤيا في اللغة مطلق

الرؤية وهو حقيقي فيه. قال الْمُصَنّف في أوائل سورة يُوسُف والرؤيا كالرؤية غير أنها

مختمة بما يكون في النوم، فالأولى أنها مجاز عَلَى التشبيه لكونها من الخوارق والأمور

الغريبة أو لوقوعها سرعة.

قوله: (أو عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة) عطف عَلَى ليلة المعراج رأى من

الرؤيا أنه دخل مكة كما سيأتي تفصيله في سورة الفتح.

قوله: (وفيه أن الآية مكية، إلا أن يقال رآها بمكة وحكاها حِينَئِذٍ) إن الآية مكية أي

مما نزل قبل الهجرة وقصة الحديبية بعد الهجرة. قوله: إلا أن يقال رآها أي تلك الرؤيا بمكة

ونزلت هذه الآية، ولكنه ذكرها عام الحديبية لأنه كان إذ ذاك بمكة فعلم أنه دخل بعد

الخروج منها والفتنة واقعة حين الحكاية حين صده المشركون حتى قال عمر ما قال كما

سيأتي كذا قيل. والحديبية بالتخفيف وقد يشدد بئر بقرب مكة أو شجرة حدباء كانت هناك

أي بقرب مكة كما في القاموس.

قوله:(ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر لقوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي[مَنامِكَ

قَلِيلًا)] ولما روي أنه - عليه السلام - لما ورد ماءه قال لكأني أنظر إلى مصارع

القوم هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان) ولعله أي لعل ما ذكر في هذه الآية رؤيا صيغة

الترجي لعدم القطع قوله: (إذ يريكهم اللَّه في منامك قليلًا) يدل قطعًا عَلَى

أن الرؤيا وقع له عَلَيْهِ السَّلَامُ في قصته أي في شأن قصة [بدر] ، وأما كون الْمُرَاد بالرؤيا التي

ذكرت في هذه الآية. تلك الرؤيا بعينها فلا دلالة لقوله: (إذ يريكهم الله) .

الآية. عليها وكذا قوله ولما روي أنه لما ورد الخ. لأن في هذه الرّوَايَة لم يصرح [بالرؤيا] . قوله

عَلَيْهِ السَّلَامُ لكاني أنظر يجوز أن يكون بالوحي أو بالرؤيا وعدم الجزم حيث قال لكأني بناء

على عادة العظماء حيث لم يجزموا في مقام الجزم بل تكلموا عَلَى طريق الظن والترجي

فلا ينافي كونه بالوحي. نعم يحتمل أن يكون رؤيا بعد تسليمه كونه بالرؤيا فكون الْمُرَاد بهذه

الرؤيا تلك الرؤيا ليس بقطعي واللام في قوله لكأني جواب القسم والْمُضَارِع جمع مصرع

وهو محل صرع فيه القتيل هنا. قوله ماؤه أي ماء بدر وما ذكر من السخرية هُوَ الْمُرَاد بالفتنة

وفي الأول ارتداد قوم حين أخبرهم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أنه أسري به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت