فهرس الكتاب

الصفحة 7998 من 10841

والأُسَراء داخلون في من بقي فضمير لعلهم مرجعه مرجع ضمير في (ولنذيقنهم)

كما هُوَ الظَّاهر لأدنى ملابسة أو بتقدير الْمُضَاف أي لعل باقيهم أو الْمُرَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عذاب القبر فـ [حِينَئِذٍ] يكون معنى (لعلهم يرجعون) لعلهم يُريدُونَ الرجوع إلَى الدُّنْيَا

ويطلبونه كقوله: (فارجعنا نعمل صَالحًا) وسميت إرادة الرجوع رجوعًا كما

سميت إرادة القيام قيامًا في قَوْله تَعَالَى: (إذا قمتم إلَى الصلاة) معناها إذا أردتم

القيام للصلاة بقرينة (فاغسلوا وجوهكم) الآية. لأن الأمر بالتوضؤ إنما هُوَ لِمَنْ أَرَادَ

القيام إلَى الصلاة لا لمن قام للصلاة فإن القيام إلَى الصلاة بدون التوضؤ لا يجوز ويزيد هذا

الوجه قراءة يرجعون عَلَى البناء للمَفْعُول وذلك أن معنى هذه القراءة والأولى عَلَى إرادة الرجوع

يلتقيان في معنى (فارجعنا نعمل صالحًا) لأن كلًا منها يستدعي معنى الرجوع إلَى

الدُّنْيَا. وفي الكَشَّاف:[فإن قلت: من أين صح تفسير الرجوع بالتوبة ولعل من الله إرادة، وإذا أراد الله

شيئا كان، وتوبتهم مما لا يكون؛ لأنهم لو تابوا لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر. قلت: إرادة الله تعالى تتعلق بأفعاله وأفعال عباده فإذا أراد شيئا من أفعاله كان ولم يمتنع، للاقتدار وخلوص الداعي. وأما أفعال عباده فاما أن يريدها وهم مختارون لها، أو مضطرون إليها بقسره، فان أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره، كما لا يقدح في اقتدارك:

إرادتك أن يختار عبدك الطاعة لك وهو لا يختارها؛ لأن اختيارها لا يتعلق بقدرتك فلا يكون فقده عجزا منك»].

إلَى هنا كلامه تقرير السؤال أنه كَيْفَ يستقيم أن يفسر الرجوع بالتوبة ولفظة لعل من

جهة الله تَعَالَى محمولة عَلَى الإرادة وهذه الآية وردت في قوم مَخْصُوصين وأنهم ماتوا عَلَى الكفر

فيلزم تخلف مراد اللَّه عن إرادته وخلاصة الْجَوَاب أن تخلف مراد الله في أفعاله الخاصة وما يلحق

بها من القسر عَلَى أفعال الغير محال لكن في أفعال العباد إذا ثبت لهم الاختيار غير محال لأنه لا

[يقدح] في قدرته. قال صاحب الانتصاف هذا [هذا الفصل رديء جدا مفرع على الإشراك الجلى لا على الإشراك الخفي، فاعتصم بدليل الوحدانية على رده واجتنابه من أصله، والله المستعان. وإنما جره في تفسير لعل إلى الارادة، والحق في تفسيرها أنها لترجى المخاطبين امتناع الترجي على الله تعالى، كذا فسرها سيبويه] . وقال إمام الحرمين:

ذهبت المعتزلة ومن تبعهم من أهل الأهواء إلَى أن الواجبات والمندوبات من الطاعات مرادات الله

تَعَالَى وقعت أو لم تقع والمعاصي والفواحش تقع والله تَعَالَى كاره لها غير مريد لوقوعها

والمباحات وما يدخل تحت التكليف من أفعال البهائم والمجانين يقع وهو يريدها ولا يكرهها، وإذا

دللنا عَلَى أن الرب تَعَالَى خالق لجميع الحوادث ترتب عليه أنه مريد لما خلق قاصدًا إلَى إبداع ما

اخترع، ثم نقول قد قضت العقول إن قصور الإرادة وعدم نفوذ المشيئة من أصدق الآيات عَلَى سمات

النقص والاتصاف بالقصور والعجز ومن يرشح للملك ثم لا ينفذ مراده في أهل مملكته عد ضعيفًا

مضياعًا للفرصة، وإذا كان كَذَلكَ العاجز فَكَيْفَ في حق ملك الملوك ورب الأرباب. فإن قَالُوا الرب

سبحانه وتَعَالَى قادر عَلَى أن يرد الخلائق إلَى الطاعة بقهر أو يظهر آية تظل لها رقاب الجبابرة خاضعة.

قلنا من فاسد أصلكم أنه لا يجوز في حكم الله سبحانه إجبار الخلائق عَلَى الطاعات واضطرارهم إلَى

الخيرات ولا يريد منهم المعاصي والكفر وإنما يريد منهم الإيمان الاختياري فما يريده لا يقدر عليه

وما يقدر عليه لا يريده. وقد أجمع سلف الأئمة عَلَى كلمة لا يجحدها أهل الْإسْلَام وهو قولهم: ما

شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والآيات الشاهدة لأهل السنة لا نحصى كثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت