قوله: (عَلَى عادته تَعَالَى في اتباع ذكر المحق المبطل) تنشيطًا لاكتساب الحق
والدخول في زمرة المحق وتثبيطًا عن اقتراف الباطل وكونه معدودًا من فرقة المبطل، وهذا
أكثري وقد يكون بالعكس فالعادة بمعنى الأكثري قال تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) . وله نظائر كثيرة في الْقُرْآن العظيم والسر في
ذلك قصد أن يكون مقطع الْكَلَام بحلية الأبرار من الانام وفهم من كلامه وجه تأخير بيان
حال الْمُؤْمنينَ عن حال الْمُنَافقينَ.
قوله: (والتَّنْبيه عَلَى ما يَنْبَغي بعد إنكاره لما لا يَنْبَغي) فيه إشَارَة إلَى ما ذكرنا من أن
الإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام في (أم ارتابوا أم يخافون) لإنكار الواقعي بمعنى أنه لا
يَنْبَغي أن يكون كَذَلكَ.
قوله: (وقرئ قَوْلَ بالرفع ولِيَحْكُمَ على البناء للمفعول وإسناده إلى ضمير مصدره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى عادته تَعَالَى في اتباع ذكر المحق المبطل كلمة عَلَى في عَلَى عادته متعلقة
بمَحْذُوف وهو خبر والمبتدأ (إنما كان قول الْمُؤْمنينَ) الآية. بتأويل هذا الْكَلَام أو
هذا الْقَوْل أي قَوْلُه تَعَالَى:(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ
يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)وارد عَلَى عادته تَعَالَى في جعل ذكر
المحق تابعًا لذكر المبطل. قوله والتنبيه عطف عَلَى اتباع ذكر المحق. أي عَلَى عادته في التَّنْبيه الخ.
فإن قوله عز وجل: (إنما كان قول الْمُؤْمنينَ) الآية. تنبيه أيضًا عَلَى ما يَنْبَغي أن يقال
عند الدعوة إلَى الحكم بالحق بعد الإنكار لما لا يَنْبَغي من التولي والإعراض بهمزة الإنكار الداخلة
على ما هما مسببان عنه من مرض قلوبهم وارتيابهم وخوفهم أن يحيف الله عليهم ورسوله وإنكار
السبب كفاية عن إنكار المسبب فإن الْمُرَاد بما يَنْبَغي أن يقولوا عند الدعوة إلَى الحكومة بالحق
سمعنا واطعنا ربما لا يَنْبَغي أن يتولوا عن الحكومة ويعرضوا عنها وهمزة الإنكار وإن لم تدخل
على فعل التولي والإعراض ولكن دخلت عَلَى هو سبب لهما ليتوسل بإنكار السبب إلَى إنكار
المسبب وكلمة كان في (إنما كان قول الْمُؤْمنينَ) مثل كان في قَوْله تَعَالَى:(ما كان للَّه أن يتخذ
من ولد)أي بمعنى ما يصح وما يَنْبَغي وما يستقيم. قال صاحب المطلع: معناه معناه إنما
صح واستقام أن يقول الْمُؤْمنُونَ سمعنا وأطعنا، ولهذا قال الفراء في معناه إنما كان يَنْبَغي أن يكون
قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، والتحقيق في هذا التركيب ما ذكره
صاحب الانتصاف حيث قال فَائدَة دخول كان المُبَالَغَة في نفي الْفعْل الداخل هُوَ عليه بتعديه جهة
نفيه عمومًا باعْتبَار الكون وخصوصًا باعْتبَار خصوصية الْفعْل بعد كان فهو نفي مرتين فمعنى
الانبغاء في قول القاضي رحمه الله والتَّنْبيه عَلَى ما يَنْبَغي بعد إنكاره لما لا يَنْبَغي مُسْتَفَاد من لفظة
كان في إنما كان.
قوله: وَقُرئَ قول بالرفع عَلَى أنه اسم كان وخبره أن يقولوا، والقراءة بالنصب عَلَى العكس.
قال ابن جني: والرفع قراءة علي والحسن والنصب قراءة الجماعة وهو أقوى لأن من شرط اسم كان