فهرس الكتاب

الصفحة 7225 من 10841

(اذهبا إلَى القوم) الآية. وأما استحقاق التدمير فبقَوْلُه تَعَالَى(فَدَمَّرْنَاهُمْ

تَدْمِيرًا)وما بَيْنَهُمَا كما ذكرناه فمتفرع عَلَى الأول ومتفرع عليه الثاني، وفي القصة اقتصار

غير ما ذكر مذكور تفصيله في سورة طه وغيرها وهذا وإن خالف ما في طه والشعراء

والنازعات لفظًا فهو طبقه في المقصود.

قوله: (والتعقيب باعْتبَار الحكم لا الوقوع) فإن حكم الله تَعَالَى بتدميرهم كان عقيب

تَكْذيبهم لا الوقوع فلا ينافيه وقوعه بعد أزمنة متطاولة، ولك أن تقول: إن ابتداء التَّكْذيب وإن

كان مقدمًا بزمان طويل لكن انتهاؤه يعقبه التدمير فليكن التعقب باعْتبَار آخره، ثم الأولى أن

يقال التعقيب باعْتبَار الخبر لا الوقوع، فإن الظَّاهر أن حكم الله قديم والتأويل بالإرادة بعيد

ولم يحمل الفاء عَلَى السببية فقط؛ إذ التعقيب أصل فيها فإن الفاء داخل عَلَى المعلول

وهو يعقب العلة وبعضهم حملها عَلَى السببية بلا تعقب قَوْلُه تَعَالَى: (فقلنا)

مَعْطُوف عَلَى جعلنا الْمَعْطُوف عَلَى آتينا بالواو التي لا تقتضي ترتيبا فيجوز تقدمه مع

ما يعقبه عَلَى إيتاء الْكتَاب فلا يرد أن إيتاء الْكتَاب وهو التَّوْرَاة بعد هلاك فرعون وقومه فلا

يصح الترتيب إلا أن يراد بالْكتَاب الحكم والنبوة، ولا يخفى بعده كذا قيل. ولا يبعد أن يقال

والْمَعْنَى ولقد أردنا إيتاء الْكتَاب.

قوله: (وَقُرئَ «فدمرتهم» «فدمراهم» «فدمرانهم» على التأكيد بالنون الثقيلة) فدمراهم أي

مُوسَى وهارون عليهما السلام دمراهم عَلَى الإسناد المجازي. قوله بآياتنا متعلق بـ كذبوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والتعقيب باعْتبَار الحكم لا الوقوع، لما اقتضى الفاء التعقيبية بحسب الوضع أن يترتب

ما بعدها عَلَى ما قبلها دفعة بلا مهلة والتدمير لم يقع كَذَلكَ بعد الأمر بالذهاب دفعة بل وقع بعد

ذلك بزمان متراخ أوله رحمه الله بأن الواقع عقيبه هُوَ الحكم بالدمار لا نفس الدمار، فالْمَعْنَى فقلنا

اذهبا فحكمنا عليهم بالدمار. قال صاحب المطلع. فإن قيل: لم يكُونُوا كذبوا بالآيات حين أمرا

بالذهاب إليهم فَكَيْفَ وصفوا بالتَّكْذيب؟ قلنا الْمَعْنَى اذهبا بِآيَاتِنَا إلَى القوم الَّذينَ كذبوا بآياتنا

المتقدمة مع الرسل الْمَاضية. وقال الإمام رحمه الله: إنه تَعَالَى بعد أن تكلم في التوحيد وإثبات النبوة

والْجَوَاب عن شبهات المنكرين شرع في ذكر القصص عَلَى السنن المعلوم فبدأ بقصة مُوسَى أي

لست يا مُحَمَّد بأول من أرسلناه فكذب وآتيناه الآيات فرد، فقد آتينا مُوسَى التَّوْرَاة وقوينا عضده

باخيه هارون ومع ذلك فقد رد وكذب وكَذَلكَ الرسل قاطبة. وقال الطيبي رحمه الله: إن اللَّه تَعَالَى لما

حكى بقوله (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) وسلاه بقوله(وَكَذَلِكَ

جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ)وجاء تفصيل ذلك وبدأ بقصة موسى وفرعون

مجملًا وثنى بقصة نوح وثلث بعاد ثم أجمل بقوله: (وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ) .

قوله: وَقُرئَ «فدمرتهم» عَلَى صيغة التَّكَلُّم «فدمراهم» عَلَى صيغة الأمر والمخاطب مُوسَى

وأخواه «فدمرانهم» وهو عَلَى صيغة الأمر أَيْضًا لكن بالنون التبعية الداخلة للتأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت