قوله: (والمروي عنه عليه السَّلام لو ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأتهم) ولم يجعل
الْحَديث دليلًا لأنه خبر واحد فمرتبته التأييد لا الدلالة وإن كان صريحًا فيه. قيل كأنه نقل
بالْمَعْنَى وإلا فلفظ الْحَديث في تخريج الإمام الزيلعي هكذا لو اعترضت بنو إسْرَائيل أدنى
بقرة فذبحوها لكفتهم (ولكن شددوا عَلَى أنفسهم فشدد الله عليهم) ويؤيده أَيْضًا(وتقريعهم
بالتمادي)عَلَى السؤال .
قوله: (وزجرهم عن المراجعة) قيل بيان اللون وكونها مسلمة غير مذللة (بقَوْلُه تَعَالَى
(فافعلوا ما تؤمرون) متعلق بزجرهم ؛ إذ لو كان المأمور بها المعينة لاستحقوا
المدح بالسؤال ولم يمنعوا عن المراجعة إلَى الاستفسار. قيل فقد لاح أن الْمُخْتَار عند
المص هُوَ الرأي الثاني وإن كان الْمُتَبَادَر من ظَاهر مبتدأ الْكَلَام أنه الأول انتهى. وهذا ضعيف
لأنه رَجَّحَ الأول وشيد أركانه وذكر تمسك الرأي الأول وعبر فيه بالدلالة وفي الآخر بالزعم
والزعم كالعلم في اصْطلَاحهم في الباطل فالظَّاهر أن قوله ويؤيد الرأي الثاني إلَى قَوْله
وزجرهم تكلم ما جانب أصحاب الرأي الثاني وأكثر المحشيين صرحوا بأن الْمُخْتَار عنده
الوجه الأول وجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب مذهب أكثر الشَّافعية، ومنهم الْمُصَنّف
حتى قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) وفيه دليل عَلَى جواز
تأخير البيان عن وقت الخطاب، ولصاحب الرأي الأول أن يقول قَوْلُه تَعَالَى:(فافعلوا ما
تؤمرون)تأكيد الأمر بعد بيان البقرة المعينة ببعض البيان ويؤيده وقوعه بعد
بيان أنها بقرة لا فارض فلا حجة لهم في ذلك .
قوله: (أي ما تؤمرونه) حمل لفظة ما أولًا عَلَى أنها موصولة أو مَوْصُوفة والعائد
مَحْذُوف وهو المنصوب فإن حذف الجار قد شاع في هذا الْفعْل وكثر اسْتعْمَاله حتى لحقت
بالأفعال المتعدية إلَى مَفْعُولَيْن كلحوق الْمَجَاز المُتَعَارَف بالْحَقيقَة فصار ما تؤمرون في تقدير
تؤمرونه (بمعنى تؤمرون به) لا بتقديره لما عرفته من اللحوق وهو الْمُرَاد بقوله بمعنى تؤمرون
به ولم يرض أنه مثل (لَا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ) في حذف الجار والمجرور
دفعة أو تدريجًا أنه من قبيل التدريج حيث حذفت الباء أولًا ثم الضَّمير لأن ذلك مما يناقش
في جوازه وإن ذهب الْمُصَنّف إلَى جوازه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (واتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزي نَفْسٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به في لفظه ما تؤمرون احتمالان الأول أن تكون
موصولة والعائد إليها مَحْذُوف أي ما تؤمرون به إما أن يقال حذف الجار والمجرور دفعة أو يقال
حذف الجار، واتسع في تعدية الْفعْل إلَى الضَّمير بلا واسطة ثم حذف الضَّمير وذلك كما في قوله
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب
والاستشهاد في أمرتك الخير وأصله أمرتك بالخير حذف الجار وأوصل الْفعْل إلَى الخير بلا
واسطة .