وفيه اسْتعَارَة حيث شبه دخول القوم بعضهم في بعض والخلط التام بينهم بلحمة الثوب
فاستعمل في المشبه ما وضع للمشبه به .
قوله: (ثم كثرهم) لم يذكر التكثير هنا لكن علم من قَوْلُه تَعَالَى في سورة آل عمران
(قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ) الآية. كما لم يذكر هناك التقليل مع أن
الْمُصَنّف قد تعرض بيانه هناك .
قوله: (حتى يرونهم) أي الْمُسْلمينَ .
قوله:(مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم، وهذا من عظائم آيات تلك
الوقعة فإن البصر وإن كان قد يرى الكثير قليلًا والقليل كثيرًا لكن لا على هذا الوجه ولا
إلى هذا الحد)مثليهم أي مثلي الْمُؤْمنينَ أو مثلي الْكَافرينَ والْمُصَنّف رَجَّحَ الثاني في سورة
آل عمران ؛ إذ فيه مزيد تكسر قلوبهم ؛ إذ عدد الْمُشْركينَ قريب ألف ومثليهم قريب ألفين وعد
الْمُسْلمينَ كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر .
قوله:(وإنما يتصور ذلك بصد الله الأبصار عن إبصار بعض دون بعض مع التساوي
في [الشروط] )لا حاجة إلَى هذا التوجيه لأنه بلا صد يمكن رؤية الكثير قليلًا بمحض خلق الله
تَعَالَى وقد أخبر تَعَالَى وقوعه فيجب علينا اعتقاده بلا اشتغال إلَى تأويله، وأنت خبير بأن ما
ذكره من التعليل مختص بتقليل الكثير، ووجه تكثير القليل ما ذكرناه آنفًا من أنه بمحض
خلق اللَّه تَعَالَى كما أحدث في أعين الأحول ما يرون له الواحد اثنين كما في الكَشَّاف قيل
في التكثير القليل أنه يكون الْمَلَائكَة معهم انتهى. ولا يخفى أنه لا يلائم قول الْمُصَنّف ثم
كثرهم حتى يرونهم مثليهم، وقد صرح به أَيْضًا في سورة آل عمران والتكثير بالْمَلَائكَة
أضعاف مضاعفة لكونهم خمسة آلاف .
قوله: (كرره لاخْتلَاف الْفعْل المعلل به) إذ هُوَ في الأول جمعهم بلا ميعاد وفي الثاني
التقليل ثم التكثير المنفهم من مَوْضع آخر أو من الفحوى فالتكرير صوري لا حقيقي .
قوله: (أو لأن الْمُرَاد بالأمر ثمة الالتقاء) الظَّاهر الواو الواصلة دون أو الفاصلة ؛ إذ لا
مساغ لاتحاد الْفعْل المعلل به فوجه التَّنْبيه عَلَى أن أحد الأمرين بلا ملاحظة الآخر كاف في
حسن التكرير ولا بعد في الحمل عَلَى منع الخلو فقط .
قوله: (عَلَى الوجه المحكي وهَاهُنَا إعزاز الْإسْلَام وأهله وإذلال الشرك وحزبه) عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مع التساوي في الشروط. أي في شروط الإبصار قَالُوا من شرط الإبصار أن لا يكون
المبصر في غاية القرب ولا في غاية البعد ولا أن يكون بين الرائي وبينه حجاب ولا أن يكون
المبصر في ظلمة شديدة ولا أن يكون لطيفًا جدًا ولا أن يكون صغيرًا جدًا ولا كَبيرًا جدًا وأن يكون
في مقابلة الرائي .
قوله: لاخْتلَاف الْفعْل المعلل فإن الْفعْل في الأول المعلل جمعهم عَلَى هذه الحال من غير
ميعاد وهَاهُنَا تقليل الأعداء في أعينهم .