قوله: (ولكن لا يقبلون كالأصم الذي لا يسمع أصلًا) شبه هَؤُلَاء به في عدم قبول
الحق وهذا التَّشبيه مسبب عن تشبيه استماعهم بالصمم وعدم الاستماع وهذا من قبيل تشبيه
الموجود عديم النفع بالمعدوم في عدم النفع وكونهم صمًا منفهم من قوله:(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ
الصُّمَّ).
قوله: (تقدر عَلَى إسماعهم) أَشَارَ إلَى أن الإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام إنكار القدرة
على الإسماع وتقديم المرفوع عَلَى الْفعْل لمجرد التَّقْوَى كما ذهب إليه صاحب المفتاح أو
للتَّخْصِيص كما اختاره صاحب الكَشَّاف والتَّفْصيل في شرح التلخيص في بحث الإنشاء .
قوله: (ولو انضم) قيل نقيض لو الوصلية كان أحرى بالحكم. قلنا الأمر كَذَلكَ فإن
الإسماع عَلَى تقدير انضمام تعقلهم (إلَى صممهم) يكون أولى وكذا الْكَلَام في قوله:(أَفَأَنْتَ
تَهْدِي الْعُمْيَ)فالإنكار متوجه إلَى المجموع بعد ارتباط (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ)
إلَى (وَلَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُونَ) ولك أن تعكس في التَّعْبير .
قوله: (عدم تعقلهم) أي عدم اسْتعْمَال عقلهم أو عدم تعقلهم ما في الْقُرْآن من
البلاغة والْإخْبَار عن الغيب أو عدم تعقلهم شَيْئًا من الأشياء فضلًا عَمَّا في الْقُرْآن وهذا هُوَ
الراجح الْمُنَاسب لمقام المُبَالَغَة والنفي هنا لدوام النفي لا لنفي الدوام .
قوله: (وفيه تنبيه عَلَى أن حقيقة استماع الْكَلَام) أي عَلَى أن حقيقته الشرعية المعتد بها .
قوله: (فهم الْمَعْنَى المقصود منه) أي مع القبول والانتفاع كما يدل عليه آخر كلامه .
قوله: (ولذلك لا توصف به البهائم) وكذا لا يوصف به ما يشابه البهائم كما حققه
الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) الآية. وإن
كان الفرق بَيْنَهُمَا بأن مسمى الاستماع موجود في الكفرة دون البهائم ولذا أثبت لهم
الاستماع بقَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) والمقصود منه فهم
الْمَعْنَى مع القبول والانتفاع وهذا غير متحقق في الكفرة كالبهائم وبالنظر إليه نفي عنهم فلا
منافاة كما يقال زيد ليس بإنسان قيل بل هُوَ حَقيقَة السماع ألا ترى أنه تَعَالَى أثبت لهم
الاستماع ونفي السماع انتهى. وجوابه واضح مما ذكرنا .
قوله: (وهو) أي الاستماع الْمَذْكُور .
قوله: (لا يتأتى) لا يحصل (إلا باسْتعْمَال العقل السليم في ندبره) .
قوله: (وعقولهم لما كانت مؤوفة) أي عرض لها آفة معنوية ومرض مجازي
(بمعارضة الوهم) أي الْقُوَّة الوهمية وهي التي تدرك الْمَعَاني الجزئية المتعلقة بالصور
المحسوسة كالعداوة الجزئية التي تدركها الشاة ولها تصرف في مدركات سائر القوى بل لها
تسلط في مدركات العقل فتنازعها فيها ويحكم عليها بخلاف أحكامها وإلى هذا أشار
الْمُصَنّف بقوله بمعارضة الوهم أي العقل .
قوله: (ومشايعة الإلف) أي متابعته عطف العلة عَلَى المعلول (والتقليد) .