فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 10841

يجيء للتمني دخلت عَلَى فعل المشيئة لكنه عبر باللازم لكونه غرضًا أصليًا.

قوله: (ما رأى) من طلب السبعين الرؤية وأخذهم الرجفة والموت عَلَى قول.

قوله: (أو بسَبَب آخر) عطف عَلَى ما رأى ميلًا إلَى الْمَعْنَى؛ إذ حاصل الْمَعْنَى تمنى

هلاكهم بسَبَب ما رأى أو بسبب آخر.

قوله:(أو عنى به أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم

وبإغراقهم في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالإنقاذ منها فإن ترحمت عليهم مرة أخرى لم يبعد من

عميم إحسانك)إشَارَة إلَى أن لو في بابه للشرطية دون التمني ومعنى القدرة الكون بحَيْثُ إن

شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فقوله: (إنك قدرت) الخ. توضيح لمَنْطُوق قَوْلُه تَعَالَى:(لو

شئت)الخ. قوله: (إهلاكهم) لم يذكر إهلاكه عَلَيْهِ السَّلَامُ للتنبيه عَلَى أن

ذكر نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ في جنب إهلاكهم تسليتهم وللمُبَالَغَة في وقوع إهلاكهم لو سبق

المشيئة له بخلاف التمني فإن تمنى إهلاكه قبل أن يرى ما رأى فله وجه ولذا ذكره في صورة

الحمل عَلَى التمني وبهذا البيان ظهر أن ما قاله البعض من قوله في تفسير النظم أي لو شئت

إهلاكنا بذنوبنا لأهلكتنا حِينَئِذٍ أراد به عَلَيْهِ السَّلَامُ تذكيرًا للعفو السابق لاستجلاب العفو

اللاحق إلَى آخر كلامه ليس في موقعه لأنه لا ذنب له عَلَيْهِ السَّلَامُ يستحق به الإهلاك فذكر

عفوه السابق لاستجلاب العفو اللاحق فالصواب لو شئت هلاكهم بذنوبهم الخ.

قوله: (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاسْتفْهَام هنا للإنكار الوقوعي ثقة بلطف الله

تَعَالَى ولأنه تَعَالَى لم يهلك قومًا بذنوب غيرهم. وقال المبرد هذا الاسْتفْهَام للاستعطاف أي

لا تهلكنا، ولم نطلع عَلَى كون الاسْتفْهَام للاستعطاف في كتب الْمَعَاني ارتباطه بما قبله عَلَى

تقدير كون لو للشرطية ظاهر، وأما عَلَى كونه للتمني فلأن تمني الهلاك لمشاهدة ما رأى لا

ينافي طلب عدم الإهلاك مع قطع النظر عن ما رأى أو بعد ما رأى، فلا وجه لقول من قال

وحمل الْكَلَام عَلَى التمني يأباه قوله: (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) .

قوله: (من العناد والتجاسر عَلَى طلب الرؤية) لم يقل من طلب الرؤية؛ إذ الطلب ليس

فعل وفيه إذ العناد والتجاسر ليسا من الْفعْل أيضًا وإن عم الْفعْل إلَى الْفعْل القلبي فالطلب

أَيْضًا من الْفعْل القلبي، إلا أن يقال مراد الْمُصَنّف بيان أحوالهم الشنيعة من العناد والإصرار

على طلب الرؤية.

قوله: (وكان ذلك قاله بعضهم) أي القائلون (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)

بعض السبعين لا كلهم فلذا قال بما فعل السفهاء منا بـ مِن التبعيضية لكن

الظَّاهر أن ذلك قولهم جَميعًا كما يفهم من قوله في سورة البقرة فالراجح ما أشار إليه بقوله

وقيل الْمُرَاد الخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بسبب آخر. عطف عَلَى قوله قبل أن يرى أي تمنى هلاكًا كائنًا قبل أن يرى من

الرجفة أو كائنًا بسَبَب آخر غير الرجفة فالمتمنَّى أحد هذين النوعين من الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت