مقدرين الكظم عَلَى أن المقدر اسم مَفْعُول آخره؛ لأنه مع كونه خلاف الظَّاهر يحتاج إلَى
التَّكَلُّف ؛ إذ المتباركون مقدرين اسم فاعل وقد أورد عليه أنه لم يقع ذلك التقدير أصلًا
فاحتيج إلَى اعتبار كونه اسم مَفْعُول مع ما فيه من الخفاء .
قوله: (قريب مشفق) القرب من جهة النسب، والْمُرَاد نفي نفعه وفراره عنه كقوله
تَعَالَى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) الآية.
قوله: (ولا شفيع مشفع) مقبول الشفاعة وهذا معنى يطاع ؛ إذ قبول شفاعته هُوَ الإطاعة
له وإن كان مجازا، والْمُرَاد نفي الشفاعة وقبولها معًا ؛ إذ الشفاعة إنما تكون شافعة فإذا
كانت مقبولة ولذا نفي كلاهما ولا مفهوم بأن له شفيعًا لكن لا يقبل شفاعته ولو سلم
فالمفهوم لا يعارض المَنْطُوق الدال عَلَى نفي الشفاعة رأسًا .
قوله:(والضمائر إن كانت للكفار وهو الظاهر كان وضع الظالمين موضع ضميرهم
للدلالة على اختصاص ذلك بهم وأنه لظلمهم)أي الضمائر الْمَذْكُورة في قوله:
(وأنذرهم) إلَى هنا إن كانت للكفار وهو الظَّاهر ؛ إذ الأحوال الْمَذْكُورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا شفيع مشفع. أي ولا شفيع مقبول الشفاعة. يريد أن يطاع مجاز في يشفع. قال
صاحب الكَشَّاف في المطاع: مجاز في المشفع، [لأن] حقيقة الطاعة نحو حقيقة الأمر في أنها لا
تكون إلا لمن فوقك. وقال في معنى قوله (ولا شفيع يطاع) يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة
معًا وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة كما تقول: ما عندي كتاب يباع فهو محتمل نفي البيع وحده وأن
عندك كتابًا إلا أنك لا تبيعه ونفيهما جَميعًا، وأن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعًا، ونحوه ولا ترى
الضب بها [يَنْجَحرُ] يرد نفي الضب [وانجحاره] ثم قال فإن قلت: فعلى أى الاحتمالين يجب حمله؟ قلت:
على نفى الأمرين جميعا، من قبل أن الشفعاء هم أولياء الله، وأولياء الله لا يحبون ولا يرضون إلا من
أحبه الله ورضيه، وأن الله لا يحب الظالمين، فلا يحبونهم، وإذا لم يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا
لهم. قال الله تعالى (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) وقال: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) ولأن الشفاعة لا تكون إلا
في زيادة التفضل، وأهل التفضل وزيادته إنما هم أهل الثواب، بدليل قوله تعالى (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) وعن
الحسن رضى الله عنه: والله ما يكون لهم شفيع ألبتة. إلَى هنا كلام الكَشَّاف قوله ولأن الشفاعة لا تكون إلا في
زيادة التفضل عَلَى قاعدة الاعتزال .
قوله: والضمائر إن كانت للكفار. وهو الظَّاهر الخ. أي الضمائر الْمَذْكُورة في يوم هم بارزون
وفي (لا يخفى عَلَى الله منهم شيء) وفي وأنذرهم وكاظمين إن كانت راجعة إلَى الْكُفَّار كما هُوَ
الظَّاهر بقرينة سياق الآي وسباقها من قوله:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ
أَنْفُسَكُمْ)إلى آخر الآية. المسوقة لذكر الكفرة وذكر أقوالهم وأحوالهم يكون لفظ
الظَّالمينَ في ( [مَا] لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ) من وضع المظهر مَوْضع المضمر للدلالة عَلَى اخْتصَاص نفي
الحميم والشفيع لهم وأن ذلك النفي معلل بظلمهم لما أن ترتب الحكم عَلَى الوصف يشعر بعلية
الوصف لذلك الحكم فـ [حِينَئِذٍ] يكون التعريف في الظَّالمينَ للعهد عَلَى ما هُوَ مذهب أهل السنة